ومنها: ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، في الذي يأتي امرأته وهي حائض، قال: (يتصدق بدينار، أو بنصف دينار) [1] أي بدينار إن كان في أيام الحيض الأولى وبنصفه إن كان في أيامه الأخيرة، حيث الدم في إدباره.
والراجح والله أعلم أن ما ذهب إليه البعض هو الذي ينبغي المصير إليه إذا وجدت الضوابط التي ذكرتها قبل قليل، وبعدها يبقى رجل المرور هو الأمين على التطبيق العادل، وعدم الحيف.
وذلك لأمرين:
أحدهما: كثرة ماورد من الأمثلة عل التطبيق العملي للعقوبة المالية، من الآثار المرفوعة والموقوفة غير التي ذكرتها في معرض الاحتجاج لرأي البعض [2] .
ثانيهما: أن الحديث الذي احتج به الجمهور ضعيف بسببين:
أ- من جهة سنده، فإن فيه ميمون الأعور، وهو ضعيف كما قال ابن حجر في التلخيص الحبير 2/ 160.
ب- من جهة أن بعضهم كالإمام العراقي ذكره في معرض الاستشهاد على الاضطراب في متن الحديث، وهو أنه رواه الترمذي /660/ بلفظ (إن في المال حقًا سوى الزكاة) . ولكن السيوطي فند ذلك بتأويله ولم يجعله مضطربًا [3] .
ثالثًا: أن المحذور الذي اعتمد عليه الجمهور إذا ضبط زال المانع.
(1) رواه أحمد وأصحاب السنن، واللفظ لابن ماجة /640/ لكن قال النووي في المجموع 2/ 360: اتفق المحدثون على ضعف هذا الحديث واضطرابه.
(2) قد ذكر الكثير منها: ابن القيم في الطرق الحكمية ص316 وما بعدها، وابن الإخوة في معالم القربة ص287 وما بعدها، وابن فرحون المالكي في تبصرة الحكام 2/ 221 وما بعدها. وينظر أيضًا: المدخل الفقهي للشيخ مصطفى الزرقاء 2/ 627.
(3) تدريب الراوي - شرح تقريب - للسيوطي 1/ 266.