في ظل هذا الفراغ الذي تعيشه أمة الإسلام بعامة والعرب منهم بخاصة فإن الساحة تظل مهيأة لكل نشاط معاد يتحرك في هذا الفراغ الرهيب !
اقترب العام ( 2000) وتقترب معه دورة الزمان في التاريخ اليهودي من الانتهاء لتبدأ دورة جديدة؛ دورة زمان (ملك السلام) الذي يعتقد اليهود أنه سيقضى على كل أعداء (إسرائيل) ! وفي رأيهم أنه لا بد من تهيئة عالم الشهادة لقدومه من عالم الغيب، لا بد من إقامة دولته وتوحيد عاصمته وتجهيز منبر دعوته وموضع قبلته.
أما الدولة فقد أقاموها (إسرائيل) وأما العاصمة فقد وحدوها (القدس) ، وأما منبر الدعوة وموضع القبلة (الهيكل) فهو مهمة الوقت وضرورة العصر في الفصل الأخير من الزمن السابق لعهد المُخلِّص المنتظر كما يدّعون، فهل هناك متسع من الوقت لتجهيز الهيكل لملك السلام ؟!
اليهود المتدينون يسابقون الزمن لبنائه واليهود العلمانيون يستعدون لخلع رداء العلمانية بالمشاركة في إحيائه، ومع هؤلاء وهؤلاء يراهن النصارى بمشاركتهم في هذه المساعي على تنصير اليهود عندما يجئ هذا المخلص (فيفاجئون) أي اليهود بأنه هو المسيح عيسى بن مريم ولعل هذا يفسر جانبًا من احتفائهم بهم واحتضانهم لهم منذ ابتداء هذا القرن وتضاعف ذلك كلما اقترب زمان الألفية الثالثة التي يعتقدون هم أيضا أنها ألفية المسيح وزمان السلام !.
تقول الكاتبة الأمريكية (لي أوبرين) : (إن المذاهب اللاهوتية لكثرة من المسيحيين البروتستانت، تصف إنشاء دولة إسرائيل بأنه تحقيق لنبوءة توراتية وتعتقد أيضا أن تجمع اليهود في فلسطين مجرد تمهيد لتنصيرهم قبل المجيء الثاني للمسيح، ولهذا فإن أنصار السفارة المسيحية الدولية في القدس يشجعون محاولات تنصير أتباع أي ديانة باستثناء اليهود إذ إنه من المحرم عليهم التبشير بينهم لأنهم سيؤمنون تلقائيا بالمسيح عندما ينزل) ولكن أين سينزل المسيح؟