أنَّ المال ما كان له قيمة ماديَّة بين الناس، وجاز شرعًا الانتفاع به في حال السَّعَة والاختيار، ويلزم متلفه الضمان (58) .
وهذا التعريف للمال في اصطلاح جمهور الفقهاء أولى بالاعتبار وأرجح من تعريف الحنفية ؛ لأنَّه يشمل المنافع ؛ فهي أموال على المختار ؛ ثمَّ إنَّ هذا المسلك في بناء مالية الشيءِ على كونه مُنْتَفَعًَا به انتفاعًا مشروعًا، وله قيمة بين الناس، يسمح بتوسيع دائرة الأموال، لتشمل الأموال المستجدة في هذا العصر، والتي لم تكن معروفة من قبل، وإنَّما اعتبرها العرف أموالًا في هذه العصور، ولها أثرها الكبير والمباشر في التنمية الاقتصادية لكثير من الأفراد والدول على حدٍّ سواء ؛ كالحقوق المعنوية، أو ما يُعرف بالحقوق الفكرية والذهنية والأدبية، وحقوق الابتكار والتأليف والنشر، التي نحن بصدد الحديث عن ملكيتها وحمايتها (59) .
الأمر الثاني: بيان معنى الحقِّ في اللغة والاصطلاح .
الحقُّ في اللغة: الحاء والقاف أصلٌ واحدٌ يدلُّ على إحكام الشيء وصحَّته، فالحقُّ نقيض الباطل، ثم يرجع كلُّ فرع إليه بجودة الاستخراج، وحسن التلفيق، وهو مصدر حقَّ الشيء، من باب ضَرَبَ وقَتَلَ ؛ إذا وَجَبَ وثَبَت ؛ ولهذا يُقالُ لمرافق الدار: حقوقها .
ومنه قولهم: فلان أحقُّ بكذا ؛ ويستعمل بمعنيين: أحدهما اختصاصه بذلك من غير مشاركٍ له ؛ نحو: زيدٌ أحقُّ بماله ؛ أي لا حقَّ لغيره فيه . والثاني: أن يكون أفعل التفضيل، فيقتضي اشتراكه مع غيره، وترجيحه على غيره ؛ كقولهم: زيدٌ أحسن وجهًا من فلان، ومعناه: ثبوت الحسن لهما معًا، وترجيحه لزيد، ويجمع الحقُّ على: حقوق، وحِقَاقٌ .
ويُطلق الحقُّ لُغَةً على: اسم من أسماء الله تعالى، والقرآن، المال، والملك، الثابت بلا شكٍّ، والعدل، والإسلام، والأمر المقضي، والنصيب الواجب للفرد أو الجماعة . وأصله في اللغة: المطابقة والموافقة (60) .
تعريف الحق في اصطلاح الفقهاء: