استعمل الفقهاء الحق بمعانٍ عديدةٍ، وفي مواضع مختلفة، ترجع كلُّها إلى المعنى اللغويِّ، وأكثر الفقهاء المتقدمين لم يضعوا للحقِّ تعريفًا اصطلاحيًَّا ؛ نظرًا لشيوعه عندهم ووضوحه، بحيث لا يحتاج إلى تعريفٍ خاصًٍّ، ومن الاستعمالات العامة للحقِّ في نظر الفقهاء:
أ- ما يثبت للشخص من ميزات ومُكْنَات، سواء أكان الثابت شيئًا ماليًا أم غير ماليٍّ .
ب- في مقابل الأعيان والمنافع المملوكة، بمعنى: المصالح الاعتبارية الشرعية التي لا وجود لها إلاَّ باعتبار الشارع ؛ كحقِّ الشُّفعة، وحقِّ الطلاق، وحقِّ الحضانة، ونحو ذلك .
ج- بمعناه اللغوي الصِّرف ؛ كما في قولهم: حقوق الدار ؛ أي مرافقها؛ كحقِّ التَّعَلِّي، والمرور والشرب، ونحو ذلك (61) .
وأمَّا المعاصرون من أهل العلم فقد اختلفت وجهاتهم في تحديد معنى الحقِّ في الاصطلاح ؛ فمنهم من عرَّف الحقَّ على أنَّه مصلحة ثابتة شرعًا للفرد أو الجماعة؛ ومنهم من عرَّفه على أنَّه اختصاص يُقَرِّر به الشرع سلطةً على شيءٍ ؛ ومنهم من عرَّفه انطلاقًا من المعنى اللغوي ؛ وهو الثبوت والوجوب . ونظرًا لكثرة تعريفات الحقِّ في اصطلاح أهل العلم، وما قد يرد عليها من ملاحظات وانتقادات يطول الكلام بذكرها ؛ فإنَّ تعريف الحقِّ الاصطلاحيِّ المختار هو:
اختصاص ثابت شرعًا، يقتضي سلطةً أو تكليفًا لله تعالى على عباده، أو لشخصٍ على غيره (62) .
ومن خلال هذا التعريف للحقِّ اصطلاحًا يتَّضح أنَّ الحقَّ علاقة شرعية، وهذه العلاقة ليست إلاَّ اختصاصَ صاحب الحقِّ بمحلِّ الحقِّ، اختصاصًا يقتضي المصلحة في ثبوت السلطة أو التكليف على الشيء (63) .
الأمر الثالث: بيان أنواع حقوق العباد وأقسامها، وموقع الملكية منها: