المال في اللغة: يُطلق على كلِّ ما تَمَلَّكَهُ الإنسان وحازَهُ بالفعل من جميع الأشياء، عينًا كان أم منفعة، أمَّا ما لا يملكه، ولم يدخل في حيازته بالفعل: فلا يُعَدُّ مالًا في لغة العرب ؛ كالطير في الهواء، والسمك في الماء . هذا هو المعروف من كلام العرب، ويُجمعُ المال: على أموال، وإنَّما سُمِّي مالًا ؛ لأنَّه يميل إلى هذا تارة، وإلى الآخر تارة، أو لأنَّ الناس يميلون إليه بقلوبهم (53) .
والمال في الأصل: إنَّما يُطلَقُ على ما يُمْلَكُ من الذهب والفضَّة، ثُمَّ أُطْلِقَ على كلِّ ما يُقْتَنَى ويُمْلَكُ من الأعيان، وأكثر ما يُطْلَقُ المال عند العرب على الإبل ؛ لأنَّها كانت أكثر وأنْفَسَ أموالهم (54) .
أمَّا تعريف المال في اصطلاح الفقهاء: فمختلفٌ فيه على اصطلاحين مشهورين ؛ اصطلاح الحنفية، واصطلاح الجمهور، وسبب الخلاف بين الحنفية والجمهور في تعريف المال: اختلاف الأعراف فيما يُعَدُّ مالًا وما لا يُعَدُّ ؛ فإنَّ المال ليس له حدٌّ في اللغة، ولا في الشرع، فيُرْجَعُ في تحديده إلى العرف (55) .
فالمال في اصطلاح الحنفية: ما يميل إليه طبع الإنسان، ويجري فيه البذل والمنع، ويمكن ادِّخاره لوقت الحاجة، منقولًا كان أم غير منقولٍ (56) .
وهذا التعريف لا يُعَبِّر عن حقيقة المال شرعًا ؛ لأنَّ من الأموال ما لا يمكن ادِّخاره مع بقاء منفعته ؛ مثل الخضروات والفاكهة، ومنها ما لا يميل إليه الطبع، بل يعافه ولا يقبله، مع أنَّه مال ؛ كبعض الأدوية (57) .
ومن الأموال - كذلك -: ما لا يُمكن ادِّخاره أصلًا ؛ لكونه منفعةً بحتة، أو شيئًا غير ماديٍّ ؛ كالحقوق المالية، وهذه ليست بمال عند الحنفية .
وعرَّف الجمهورُ المالَ بتعريفات أشمل وأوسع لمفهومه من اصطلاح الحنفية، وهي تعريفات متقاربة، يجمعها: