5-تعريف بدر الدين محمد بن بهادر الزركشيُّ الشافعيُّ (ت: 794هـ) - رحمه الله - حيث قال: (( هو القدرة على التصرُّفات التي لا تتعلَّق بها تَبِعَةٌ ولا غرامةُ دنيا ولا آخرة . وقيل: معنىً مقدَّرٌ في المحلِّ يعتمد المُكْنَةَ من التصرُّف على وجه ينفي التَّبِعَةَ والغَرَامَة ) ) (21) .
فهذه التعريفات تشترك جميعًا في أنَّها بعد أن تضع جنسًا في التعريف: حكم، معنى، أمر، حالة، تذكر القيود التي يخرج بها كل ما عدا الملك، وتوضِّح الأمور التي أقرَّها الشارع له (22) .
ويلاحظ على هذه التعريفات للملك في اصطلاح الفقهاء ما يلي:
أولًا: لا تُبرز حقيقة الملك ومعناه بشكل دقيق ؛ لأنَّ الملك في الواقع ارتباط أو علاقة تقوم بين الإنسان والشيءِ، من شأنها أن تعطيه القدرة على التصرُّف والانتفاع وحده بالشيءِ المملوك له، إلاَّ إذا قام مانعٌ يمنعه من ذلك .
ثانيًا: أنَّها تقصر الملك على ما اعتبره الشارع فقط ملكًا، وهذا يجعل تعريف الملك قاصرًا عن شمول الأشياء التي تعارف الناس على ملكيِّتها، واصطلحوا على ذلك ؛ كالحقوق والاختصاصات ونحو ذلك .
ثالثًا: أنَّها قصرت تعريف الملك على تملُّك الأعيان والمنافع، وهذا قصورٌ ؛ لأنَّ من الملك ما ليس بعينٍ ولا منفعةٍ، بل هو حقٌّ محضٌ ؛ كحقِّ الحضانة، وحقِّ الولاية ونحو ذلك، فهذه الحقوق ملك لأصحابها المختصين بها، وإن لم تكن أعيانًا ولا منافع (23) .
ب) الاتِّجاه الثاني: يُعرِّف الملك على أساس ذكر موضوعه وثمرته والغاية التي شُرِعَ الملك من أجلها، ومن أشهر تعريفات هذا الاتِّجاه:
1-ما يُمكن أن يؤخذ من كلامِ أبي المُظَفَّر أسعد بن محمد النيسابوري الكرابيسي الحنفي (ت: 570هـ) - رحمه الله - ؛ حيث قال: (( والملك تسليطٌ على جميع أنواع التصرُّف ) ) (24) .