وبناءً على هذا اختلفت أنظارهم في تحديد المعنى الاصطلاحي للملك على ثلاثة اتِّجاهات، بيانها على النحو التالي:
أ) الاتِّجاه الأول: ينظر في تعريف الملك إلى اعتباره حقيقة شرعية، أو حكمًا أقرَّه الشارع، ورتَّب عليه آثارًا ومصالح ملازمة (15) ، وهذا هو اتِّجاه أكثر أهل العلم لتعريف الملك، ومن أشهر تعريفات هذا الاتِّجاه:
1-تعريف أبي المكارم الحنفي، عبد الكريم بن محمد بن أحمد الصباغي المديني - رحمه الله - بقوله: (( أمَّا الملك فهو حالة شرعية مقتضية لإطلاق التصرُّف في محلها، لولا المانع من إطلاقه ) ) (16) .
2-تعريف القرافي المالكي، أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن
(ت: 684هـ) - رحمه الله -: (( الملك حكمٌ شرعيٌّ مقدَّرٌ في العين أو المنفعة، يقتضي تَمَكُّن من يضاف إليه من انتفاعه بالمملوك، والعِوَضِ عنه من حيث هو كذلك ) ) (17) .
وقال في موضعٍ آخر: (( إنَّ المِلْك: إباحة شرعية في عينٍ أو منفعةٍ، تقتضي تَمَكُّن صاحبها من الانتفاع بتلك العين أو المنفعة، أو أخذ العِوَضِ عنهما من حيث هي كذلك ) ) (18) .
3-أحد تعريفات القاضي حسين بن محمد المروزي (ت: 462هـ) - رحمه الله - حيث قال: (( الملك قد يُفسَّر بأمر مؤثِّر يُمكنِّه( أي يُمكِّن صاحبه ) من الانتفاع والتصرُّف في المال بحسبه )) (19) .
4-تعريف تاج الدين عبد الوهاب بن عليٍّ بن السبكيِّ الشافعيُّ
(ت: 771هـ) - رحمه الله - بقوله: (( والمختار في تعريف الملك: أنَّه أمر معنوي، وإن شئت قل: حكم شرعي مُقدَّرٌ في عينٍ أو منفعة يقتضي تمَكُّن من يُنسب إليه انتفاعه به، والعِوَضِ عنه من حيث هو كذلك ) ) (20) .