على آخر دون أن تراعي فيهم لله حقًا ولا للدين فيهم حرمة، فإذا ما تلبست بلباس التقوى هذا فاعلم أنك حينذاك قد تزودت بخير زاد وظفرت بخير معية، أما الزاد فكما قال تعالى:"وتزودوا فإن خير الزاد التقوى" (1) ، وأما المعية فكما قال تعالى:"إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون" (2) .
بهذا أيها الطبيب المسلم ترتسم معالم هذا المشهد العظيم، مشهد الانطراح على عتبة الإخلاص طلبًا لرضا المولى، والسير على طريق المتابعة طلبًا لسلامة الانتساب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والنظر بعين الرجاء إلى سبب الله الموصول، والنظر بعين الازدراء إلى كل ما سواه من أسباب مقطوعة، ثم التشمير والاجتهاد لتجاوز وحشة الطريق بأمن الانقياد لأمر الله وأُنس الطمأنينة إلى رعايته، فإذا بهذه المهنة تستحيل محرابًا من محاريب التبتل ونسكًا من أنساك التقرب إلى الله عز وجل، وهكذا تكون حلية الطبيب المسلم.
الفصل الثاني: حلية العلم
وكفى بالعلم شرفًا أن أشهد الله أهله على أعظم حقيقة في الكون:"شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائمًا بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم" (3) ، ولكن أي علم وأي علماء؟ من هم أولئك الذين ينالون هذا الشرف العظيم وهذه المرتبة السامية؟
(1) سورة البقرة- 197
(2) سورة النحل - 128
(3) سورة آل عمران - آية 18