فالواجب على العبد المسلم الطبيب أن يحترز عن مشاهدة الأسباب مشاهدةً تفضي به إلى الإتكال عليها، وأن يجتهد في أن يكون مقام مشاهدة الأسباب هو مقام العبد الذي يحصِّل ما أمره به سيدُه من أسباب ومقدمات ثم يرتمي على عتبة سيده ومولاه راجيًا حصول آثار هذه المقدمات، فهو دائمًا بين طاعةٍ في تحصيل المقدمات ورجاءٍ في طلب آثارها، لا يركن إلى براعة المشرط في يده، ولا إلى قوة الدواء في جعبته، وهكذا أيها الطبيب المسلم تتزين بجوهرة التوكل على الله لتنتظم درةٌ أخرى في عقد حلية العبودية هذه.