فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 126

مجموع السنة النبوية المطهرة بما فيها من هديٍ نبويٍ كريمٍ يضبط أصول التطبيب وأصول درء المفسدة عن العباد وجلب المنفعة إليهم، وحسبك من هذا كله في مقام التجريد هذا تلك القاعدة النبوية العظيمة حيث روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من تطبب ولم يُعلم منه طب فهو ضامن" (1) فهذا أصلٌ عظيمٌ في عدم جواز العبث بأبدان الناس وصحتهم، ومسؤولية الطبيب مسؤولية كاملة عما يقترفه في حق المريض إذا ما وقع منه تقصير ، ومن أخطر أنواع التقصير في الطب ما كان ناجمًا عن مداواة الناس بالجهل. وإنما أردت بتقرير هذه القاعدة هاهنا التنبيه على جنس ما تشتمل عليه السنة النبوية من أصول وقواعد تضبط مهنة الطب لا أقول ضبطًا مهنيًا فحسب بل ضبطًا شرعيًا مُلزمًا للمكلف، بحيث نستطيع القول بثقة مطلقة: إن من لم يلتزم متابعة هدي النبي صلى الله عليه وسلم في أصول مداواة الناس يكون قد خرق شرط قبول العمل وليس له البتة أي حظٍ ولا نصيب من حلية العبودية وإن صَفَت نيته، إذ المعلوم أن شرطَي قبول الأعمال هما سلامة الإجابة على سؤالَي: لمَ عملت؟ وكيف عملت؟ فتنبه لهذا الأمر، واعلم أن من خرق أحد هذين الشرطين أو كليهما فليس له حظ من طبِّه وتطبيبه سوى وظيفة دنيوية أو مكانة علمية موهومة أو مهنة يتكسب بها لا أكثر، ناهيك عن خطر الوقوع في الإثم في بعض الحالات، وإن من يدرك الكم الهائل من الأوقات والأعمار التي تفنى في سبيل تحصيل مراتب هذه المهنة ليشفق على نفسه وعلى غيره ألا يكون له منها حظٌ إلا حظ الدنيا، وأن يكون مِن جنس مَن قال فيهم عز وجل:"فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق" (2) فاحرص أيها الطبيب المسلم على تحقيق وتحرير هذين الركنين وكن شديد الحرص على تعهدهما بالرعاية والسقاية حتى لا

(1) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة، واللفظ لأبي داود

(2) سورة البقرة - آية 200 خلاق: أي نصيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت