فهلم معي أيها الطبيب المسلم نستعرض هذه الحلية ونلتقط من دررها وجُمانها بعض ما يدل عليها، سائلين المولى أن يوفقنا لإقران القول بالعمل، والفكرة بالعزيمة، وما كان في هذه الرسالة من خير فمن الله، وما كان سوى ذلك فبما كسبت يداي فأسأله المغفرة والرحمة، آمين
الفصل الأول: حلية العبودية
وكيف لا تكون هذه أول حليةٍ وقد اختارها الله تعالى أسمى وصفٍ لأشرف مقامٍ لسيد الثقلين محمد صلى الله عليه وسلم فجعل وصف العبودية لازمًا له، قال تعالى:"سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا" (1) ، وقال تعالى:"وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لِبَدًا" (2) ، فكان مقام العبودية هذا أسمى المقامات وأعلاها لا سيما لمن تحقق بمعانيها بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم حيث أجاب أمَّنا عائشة رضي الله عنها حين سألته عن عبادته وقد غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فأجاب:"أفلا أكون عبدًا شكورًا" (3) .
(1) سورة الإسراء - 1
(2) سورة الجن - 19
(3) صحيح البخاري - كتاب تفسير القرآن - حديث 4459