فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 126

إن طبيعة التحديات التي تواجه الطبيب المسلم اليوم ليست إلا جزءًا من منظومة تداعي الأمم علينا اليوم، وإن إيقاظ حس المسؤولية وداعي التأهب لمواجهة هذه التحديات ليس إلا جزءًا من منظومة الدفاع الواجب عن بنيان هذه الأمة وصرح هذا الدين العظيم، ولا يمكن أن تُناط هذه المسؤولية الجزئية إلا بأصحاب الخبرة والاختصاص متعاونين ومتكاتفين مع أهل العلم الربانيين الذين يؤصلون لدينا منهج الدين ويؤججون فينا حمية الذب عنه، لترتفع بذلك عن كواهلنا مسؤولية حماية هذا الثغر فلا يؤتى المسلمون من قِبله، فنلقى الله تعالى عاملين بما علمنا، مستنفذين الجهد ما استطعنا، مترددين بين الرغبة والرهبة والخوف والرجاء أن يقبل منا بضاعتنا المزجاة ويعاملنا بكرمه دون عدله، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

ولما كان التغيير أي تغيير لا بد من أن يراعي انطلاقةً من الفرد المسلم ولو جزئية، كان العزم مني على إيجاز هذه الحلية لتكون للطبيب المسلم وسام فخارٍ وآية افتخار - لا استكبار - على من سواه، ليقول بلسان الحال: أنت مجرد طبيب، أما أنا فطبيب مسلم، ولا فخر..

وهكذا جاءت درر هذه الحلية لتزين كل واحدةٍ منها جِيد صاحبها لا لأجل دنيا أو مصلحةٍ رخيصة أو مركزٍ علمي مرموق فتلك والله هجرة الدنيا، وإنما من أجل أن الله جميلٌ يحب الجمال، ومن أجل أن كلكلم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، ومن أجل أن من لم يهتم بشؤون المسلمين فليس منهم، ومن أجل أن الله يحب إذا عمل أحدنا عملًا أن يتقنه، ومن أجل أن الله تعالى سائلنا يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وفصيلته التي تؤويه عن علمنا هذا ماذا عملنا به؟ وعن ثغور هذا المجال كيف رابطنا عليها؟ وكيف وقينا أمة الإسلام من أن تؤتى من قِبلها؟ وتلك إن شاء الله تعالى هي هجرة الآخرة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت