التَّغييرُ باليد ليسَ بالسَّيف والسِّلاح ، وحينئذٍ فجهادُ الأمراءِ باليد أنْ يُزيلَ بيده ما فعلوه مِنَ المنكرات ، مثل أنْ يُريق خمورَهم أو يكسِرَ آلات الملاهي التي لهم ، ونحو ذلك ، أو يُبطل بيده ما أمروا به مِنَ الظُّلم إن كان له قُدرةٌ على ذلك، وكلُّ هذا جائزٌ، وليس هو من باب قتالهم، ولا مِنَ الخروج عليهم الذي ورد النَّهيُ عنه، فإنَّ هذا أكثرُ ما يخشى منه أن يقتل الآمر وحده. وأما الخروج عليهم بالسَّيف ، فيخشى منه الفتنُ التي تؤدِّي إلى سفك دماءِ المسلمين . نعم ، إنْ خشي في الإقدام على الإنكار على الملوك أن يؤذي أهلَه أو جيرانه ، لم ينبغِ له التعرُّض لهم حينئذ ، لما فيه مِنْ تعدِّي الأذى إلى غيره ، كذلك قال الفضيلُ بنُ عياض وغيره . [ انظر: جامع العلوم والحكم، شرح الحديث الرابع] .
موقف المسلم المعاصر من الجماعات الدعوية
إن العمل في الإسلام ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة العدل في الأرض، فرض على كل مسلم ومسلمة..
ولما كانت هذه المهمة لا تقوم إلا بالأيادي المجتعمة، والقلوب المتحدة، والإخوان الصادقين، كان العمل الإسلامي الجماعي أولى وأفضل من العمل الإسلامي الفردي، وكانت الجماعة المنظمة أكثر أثرًا من الآحاد ..
وكان الفرد في الجماعة أقوى من الفرد الذي لا ينتظم في عمل جماعي .. والأخير الشاذ أقرب إلى الشيطان وأقرب إلى الذلل ..
وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"عليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية" [ الحاكم: 721، عن أبي الدرداء، وصححه الألباني] .
والغنم القاصية: هي المنفردة عن القطيع، البعيدة عن الراعي..
وفي الأثر: إن الشيطان أبعد من الاثنين وأقرب إلى الواحد ... والجماعة رحمة والفرقة عذاب .. لو يعلم الناس ما في الوحدة ما سار راكب بليل وحده ...الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب.