فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 11

الأصل في ذلك الجواز، ما لم يترتب على تغيير المنكر حدوث منكر أكبر منه، بمعنى إذا ترتب على محاولة إزاحة السلطان الجائر سفك الدماء وهتك الأعراض، فلا يجوز الخروج عليه، كذلك إذا كان من شأن الخروج على السلطان الجائر استئصال الجماعة الدعوية، فلا يجوز لهذه الجماعة أن تخرج، وعليها أن تستأنف العمل الدعوي بالموعظة الحسنة والإرشاد . قال سعيدُ بنُ جبير: قلتُ لابن عباس: آمرُ السُّلطانَ بالمعروفِ وأنهاه عن المنكر ؟ قال: إنْ خِفتَ أن يقتُلَك ، فلا" [ابن أبي شيبة ( 38307 ) ] ."

فإذا قامت الجماعة الدعوية، إلى الإمام الجائر آمرة بالمعروف وناهية عن المنكر، فقام الحاكمُ على إثر ذلك بإعمال القتل فيهم وغلبهم، فهم من أسياد الشهداء:

قال - صلى الله عليه وسلم -:

"سيد الشهداء يوم القيامة حمزة بن عبد المطلب ، ورجل قام إلى إمام جائر ، فنهاه وأمره ، فقتله" [ الطبراني ( الأوسط) : 4227، وهو في السلسلة الصحيحة 374] .

هذا، وفي كل خير: من جاهدهم بيده، ومن جاهدهم بلسانه، ومن جاهدهم بقلبه.

يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -

"مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ الْإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ" [ مسلم: 71]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت