فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 22

معاذير الجاهلين في صرفهم عن جهاد الطواغيت، لأنهم هم أبصر الناس بهم وأعرف الناس بحقيقتهم، أما الذين يتقمعون فتات موائد الطواغيت فهؤلاء جهلة جهلًا مركبًا؛ في الشرع والواقع.

وقد يعجب الجاهل من جرأة المجاهدين على دماء أعوان الطواغيت، والسبب أنه لم ير ولم يسمع ما رآه هؤلاء، ولم يسمع ما سمعوه، فإنهم رأوا الكفر البواح على حقيقته وسمعوا الكفر الصريح من هؤلاء، بل رأوا منهم خسة ليست في الكفار الأصليين، وعداءً لدين الله تعالى لم يعرفوه في كفار قريش، وانتصابًا لإيذاء المسلمين أشد من إيذاء اليهود لأهل فلسطين، فمن جرب هذه التجربة ورأى وسمع فإنه يحزن وهو يسمع من أهل المداهنة والكذب الدفاع عنهم، والبكاء عليهم إن قتلوا، أو الصلاة عليهم، فكيف يصلى على من يضع لحية المسلم في بيت الخلاء وهو يضحك ويستهزئ، نعوذ بالله من طمس القلوب.

ولذلك كان الإخوة يسمعون مني كثيرًا التمني والرجاء أن يُسجَنَ أهلُ الإسلام ولو لمدةٍ يسيرة، حتى يعرفوا حقائق المجرمين، فإن جلسةً واحدة أو تجربةً واحدة كفيلةٌ بإظهار الحق أكثر من جلسات مناظرة تدار بين العالمين بدينهم ممن يُكفّر المشرعين الطواغيت وأعوانهم، وبين الجاهلين من أهل البدعة ممن يعتذر لهم ويدافع عنهم.

وإن من حِكَم الابتلاء قيام الشهادة لله على الخلق، فإن الله تعالى يحب الإعذار، ولذلك بعث الله الأنبياء لتقوم الحجة على الخلق كما قال تعالى: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} وكقوله: {أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} ، فتسليط الله الكفارَ على المؤمنين والمجرمين على الصالحين لتقوم حجّة الله تعالى على هؤلاء، أنهم سمعوا الحق وعلموه، ورأوا رجاله وطهرهم وصبرهم وثباتهم، ومع ذلك أنكروا وأعرضوا بل وصدّوا عنه وقاتلوه كما قال تعالى: {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ} ، والحجة قد تكون بمجرد السماع حتى يحصل العقاب يوم القيامة، ولكن الحجة التي يحصل بها إهلاك أعداء الله تعالى إنما تكون بإيذائهم أهل الحق والإيمان، كما ذكر الله تعالى في سورة [يس] ، فإنهم لما قتلوا صاحبهم وقال تعالى: {قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ? بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ} فلما حصل منهم هذا قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت