وعن سعيد بن جبير قال: «سئل ابن عباس عن الرجل والمرأة يصيب كل واحد منهما من الآخر حرامًا ثم يبدو لهما فيتزوجان؟ قال ابن عباس: كان أوله سفاحًا، وآخره نكاحًا» [1] .
د - عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنه يقول: «لا بأس بذلك، أول أمرها زنا حرام، وآخره حلال» [2] .
ووجه الاستدلال من هذه الآثار: أن أبا بكر رضي الله عنه زوج أحدهما من الآخر، وعمر رضي الله عنه حرص أن يجمع بينهما، وابن عباس وجابر أباحا نكاح الزاني بالزانية بعد توبتهما، ولم يرد عنهم ما يدل على اشتراط استبراء الزانية، ولو كان الاستبراء واجبًا لقالوا: لا يحل له نكاحها حتى يستبرئها من مائة الحرام، فدل ذلك على جواز نكاح الزانية قبل استبرائها، خصوصًا أن هذا حصل بمحضر من الصحابة واشتهر بينهم، فكان إجماعًا [3] .
ويمكن أن يعترض على هذا الاستدلال من وجهين:
الوجه الأول: لا نسلم أنهم يرون حل نكاح الزانية قبل استبرائها، لأن عدم النقل ليس نقلًا للعدم، ويحتمل أنهم سكتوا عن ذكر الاستبراء لأحد أمرين:
الأول: لاستقراره في الشرع، وتسليم الناس به، ووضوحه واستشهاره لدى الخاص والعام.
الثاني: أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما علما من حال تلك الزانيتين تحقق براءة الرحم، إما لأخبارهما عن نفسيهما بذلك، وإما لطول المدة بين زناهما ونكاحهما، بحيث حصل الحيض
(1) رواه سعيد بن منصور في السنن، كتاب النكاح، باب الرجل يفجر بالمرأة ثم يتزوجها 1/ 259، 889 - 891، وابن أبي شيبة في «المصنف» كتاب النكاح، باب في الرجل يفجر بالمرأة ثم يتزوجها من رخص فيه 3/ 527، 16779، والدارقطني في «السنن» كتاب النكاح، باب المهر 3/ 268، 91.
(2) رواه عبد الرزاق في المصنف، كتاب النكاح، باب الرجل يزني بامرأة ثم يتزوجها 7/ 202، 12786.
(3) انظر: الحجة 3/ 395، والاستذكار 7/ 511، ومختصر اختلاف العلماء 2/ 328.