الصفحة 10 من 32

منهما مرة أو أكثر.

الوجه الثاني: لو سلمنا بأن هذا يدل على أنهم لا يرون اشتراط الاستبراء، فإن هذا خاص بنكاح الزاني لمن زنى بها، لأن الماء ماؤه في الحالين، فلا يخشى من اختلاط المياه واشتباه الأنساب.

وقد يعترض على الوجه الثاني بأمرين:

الأول: أنه وإن كان الماءان من شخص واحد، فإن ماء الزنا نجس حرام، وماء النكاح طاهر حلال، فلا يصح خلط الطاهر بالنجس، والحلال بالحرام.

الثاني: أن اشتباه الأنساب ظاهر؛ لأن الولد الناتج من ماء الزنا ليس ولدًا له، ولا يلحق به وإن استلحقه، بخلاف الولد الناشيء من ماء النكاح، فإنه ينسب إليه ويرثه.

ويجاب عن هذا الاعتراض بأن ولد الزنا يلحق بالزاني على الصحيح بشرطين [1] :

الشرط الأول: ألا تكون أمه حين حملت به فراشًا لزوج أو سيد.

الشرط الثاني: أن يستلحقه الزاني، ويقر بأنه ولده، قال ابن تيمية: «وإن استلحق ولده من الزنا - ولا فراش - لحِقَه، وهو مذهب الحسن، وابن سيرين، والنخعي وإسحاق» [2] .

الدليل الثاني: أن ماء الزاني لا حرمة له، فلا حاجة للاستبراء منه [3] .

واعترض عليه من وجهين:

(1) سيأتي الكلام عن هذه المسألة مفصلًا في الفصل الثاني.

(2) الفتاوى الكبرى 4/ 585، وذكر نحوه في مجموع الفتاوى 32/ 139، ونقله عنه ابن مفلح في «الفروع» 5/ 402، والمرداوي في «الإنصاف» 9/ 269، قال: «واختار الشيخ تقي الدين رحمه الله: إن استلحق ولده من الزنى ولا فراش لحقه ... وقال في «الانتصار» في نكاح الزانية يسوغ الاجتهاد فيه، وقال في «الانتصار» أيضًا يلحقه بحكم حاكم، وذكر أبو يعلى الصغير وغيره مثل ذلك».

(3) انظر: المبسوط للسرخسي 13/ 153، وسنن البيهقي 7/ 157، وروضة الطالبين 8/ 375، والمسائل الفقهية لابن كثير ص169، ومغني المحتاج 3/ 388، والبحر الرائق 3/ 114، وحاشية ابن عابدين 3/ 527.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت