الصفحة 11 من 32

الوجه الأول: أن ماء الزاني وإن لم يكن له حرمة فماء الزوج محترم، فكيف يسوغ له أن يخلطه بماء الفجور؟ [1] قال ابن القيم: «من جوز أن يتزوجها ويطأها الليلة وقد وطئها الزاني البارحة، وقال: ماء الزاني لا حرمة له، فهب أن الأمر كذلك، فماء الزوج له حرمة، فكيف يجوز اجتماعه مع ماء الزاني في رحم واحد؟» [2] .

الوجه الثاني: أنها إن حملت من الزنا وتبين حملها قبل نكاحها، فيحرم عليه نكاحها كسائر الحوامل، فإن لم يتبين الحمل إلا بعد النكاح حصل الاشتباه في نسب الولد، هل هو منه أو من الزاني؟ فوجب الاستبراء منعًا لاختلاط المياه، واشتباه الأنساب [3] .

الدليل الثالث: أنه وطء لا تصير به المرأة فراشًا، فأشبه وطء الصغير [4] .

ويعترض عليه: بأنا لا نسلم أن وطء الصغير الذي يمكن منه الوطء لا تجب به العدة في حال النكاح، والاستبراء في حال الزنا [5] .

الترجيح:

وبعد هذا العرض لأدلة الفريقين، وما ورد على بعضهما من اعتراضات، وإجابات، يتبين رجحان ما يأتي:

أولًا: وجوب استبراء الزانية قبل نكاحها إن كان الناكح لها غير الزاني بها، وهذا أمر ظاهر، لقوة أدلته النقلية والعقلية، وسلامتها من الاعتراضات المعتبرة.

ثانيًا: أنه لا يجب استبراء الزانية قبل نكاحها إن كان الناكح لها هو الزاني بها، لأن الماء

(1) انظر: المبسوط للسرخسي 13/ 153، ومجموع فتاوى ابن تيمية 32/ 112، وحاشية ابن القيم 6/ 119، 136.

(2) إغاثة اللهفان 1/ 67.

(3) انظر: المغني 9/ 562، والكافي لابن قدامة 3/ 311، وشرح منتهى الإرادات 2/ 660، وكشاف القناع 5/ 436.

(4) انظر: المغني 9/ 562.

(5) انظر: المغني 9/ 562.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت