ماؤه في الحالين، ولو قدر حملها من ماء الزنى، فإن الولد يلحق به على الصحيح [1] إذا استلحقه، ولم تكن أمه حين الزنا فراشًا لزوج أو سيد، وقياسًا على الموطوءة بشبهة، أو في نكاح فاسد، فإنه يحل لمن وطئها نكاحها في عدتها منه عند جماهير العلماء، واختاره المجد ابن تيمية، وابن قدامة، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والمرداوي، وغيرهم [2] .
وهذا هو ما يدل عليه فعل من أشرت إليه من الصحابة وأقوالهم، فإنهم لم يشترطوا استبراءها في حق الزاني بها، وذكر ابن نجيم اتفاق الأحناف على ذلك، حيث قال بعد أن ذكر اختلافهم في المسألة: «ومحل الخلاف تزوج غير الزاني، أما تزوج الزاني لها فجائز اتفاقًا» [3] ، وقال المرداوي: «كل معتدة من غير النكاح الصحيح كالزانية والموطوءة بشبهة أو في نكاح فاسد، قياس المذهب تحريم نكاحها على الواطئ وغيره في العدة، قاله الشارح، وقال: قال المصنف: والأولى حِلُّ نكاحها لمن هي معتدة منه إن كان يلحقه نسب ولدها، لأن العدة لحفظ مائه وصيانة نسبه» [4] .
(1) سيأتي بيان حكم استلحاق ولد الزنا بالتفصيل في الفصل الثاني.
(2) قال الطحاوي في مختصر اختلاف لعلماء 2/ 302: «قال أصحابنا، والثوري، والأوزاعي، والشافعي: إذا وجبت عليها عدة من نكاح فاسد أو جائز فللذي تعتد منه أن يتزوجها إذا لم تكن معتدة من غيره، وقال مالك: كل وطء كان فاسدًا يلحق فيه الولد ففرق بينهما فلا يتزوجها حتى تنقضي عدتها، وإن كان ما في بطنها يثبت نسبه منه فلا يطؤها في تلك العدة، قال أبو جعفر: لم يختلفوا في العدة من النكاح الصحيح أنها لا تمنع تزويجه، كذلك من الفاسد إلا شيء يرويه قتادة عن خلاس عن علي» ، وقال ابن مفلح في «الفروع» 5/ 205: «ومن وُطِئت بشبهة حرم نكاحها في العدة، وهل للواطئ نكاحها في عدتها؟ فعنه: له ذلك، ذكرها شيخنا واختارها، واختاره الشيخ [يعني ابن قدامة] وعنه: لا» ، قال المرداوي في «تصحيح الفروع» تعليقًا عليه: «والرواية الأولى التي اختارها الشيخ تقي الدين، والشيخ الموفق، صححها الناظم، فتتقوى هذه الرواية باختيار هؤلاء المحققين» ، وقال في «الإنصاف» 8/ 134: «فيكون هذا المذهب، على ما اصطلحنا عليه في الخطبة» ، وذكر الدسوقي في «حاشيته على الشرح الكبير 2/ 471» أنه إذا فسخ النكاح الفاسد، وأراد الزوج أن يتزوجها بعد ذلك، فهل يجب عليها الاستبراء من وطء زوجها في النكاح الفاسد لفساد الماء، أو لا يجب الاستبراء، لأن الماء ماؤه وإن كان فاسدًا؟ قال: «قولان، والراجح الثاني، وهو عدم وجود الاستبراء» وانظر: الكافي لابن قدامة 3/ 53، والمحرر في الفقه 2/ 21.
(3) البحر الرائق 3/ 114.
(4) الإنصاف 9/ 298.