الهجن أن يقوم هذا عن المرأة ويخلفه الآخر عليها» [1] .
القول الثاني: أنه لا يجب استبراء الزانية قبل نكاحها، وهو مذهب الحنفية [2] ، والشافعية [3] ، إلا أن الحنفية قالوا: إن كانت حاملًا من الزنا فلا يحل له وطؤها حتى تضع حملها، وكره محمد بن الحسن وطء غير الحامل قبل استبرائها [4] .
أدلتهم:
استدلوا لذلك بما يأتي:
الدليل الأول: آثار عديدة عن جماعة من الصحابة، وهي:
أ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «بينما أبو بكر رضي الله عنه في المسجد جاءه رجل فلاث عليه بلوث من كلام وهو دهش، فقال أبو بكر لعمر رضي الله عنه: قم إليه فنظر في شأنه، فإن له شأنًا، فقام إليه عمر رضي الله عنه قال: إنه ضافه ضيف فوقع بابنته، فصكّ عمر رضي الله عنه في صدره، وقال: قبحك الله! ألا سترت على ابنتك، قال: فأمر بهما أبو بكر رضي الله عنه فضربا الحد، ثم زوج أحدهما من الآخر، وأمر بهما فغربا
(1) إعلام الموقعين 3/ 184.
(2) انظر: المبسوط للشيباني 5/ 257، والجامع الصغير 1/ 179، والهداية شرح البداية 1/ 195، وتبيين الحقائق 2/ 114، وشرح فتح القدير 3/ 246، والبحر الرائق 3/ 114.
(3) انظر: الأم 4/ 12، وروضة الطالبين 8/ 375، والمسائل الفقهية لابن كثير، ص169، ومغني المحتاج 3/ 388.
(4) قال محمد بن الحسن الشيباني في «الحجة» 3/ 269 - 270: «قال أبو حنيفة رضي الله عنه في المرأة تزني، فيقام عليها الحد فتتزوج قبل أن تحيض: إن النكاح جائز، وإن حملت من الزنا فتزوجت وهي حامل فالنكاح جائز، ولا ينبغي لزوجها أن يطأها حتى تضع» ، وقال الطحاوي في «مختصر اختلاف العلماء» 2/ 327: «قال أبو حنيفة في رجل رأى امرأة تزني فتزوجها فله أن يطأها قبل أن يستبرئها، وقال محمد: لا أحب أن يطأها حتى يستبرئها، فإن تزوج امرأة وبها حمل من زنا جاز النكاح، ولا يطؤها حتى تضع» ، وقال الكاساني في «بدائع الصنائع» 5/ 253: «وكذلك الرجل إذا رأى امرأة تزني ثم تزوجها، له أن يطأها من غير استبراء، وقال محمد: أحب إلي ألا يطأها حتى يستبرئها ويعلم فراغ رحمها» وانظر: نحوه في المبسوط للشيباني 5/ 257، والبحر الرائق 3/ 114، وشرح فتح القدير 3/ 246، وحاشية ابن عابدين 3/ 527.