الصفحة 18 من 32

ويعترض على هذا الوجه: بأنه قياس على مسألة مختلف فيها، لأن جمهور العلماء يرون أن عدة المختلعة ثلاثة قروء كعدة المطلقة [1] .

ويجاب عن هذا الاعتراض: بأن الصحيح في المسألة أن عدتها حيضة واحدة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وقد ثبت بدلالة الكتاب، وصريح السنة، وأقوال الصحابة: أن المختلعة ليس عليها إلا الاستبراء بحيضة، لا عدة كعدة المطلقة، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، وقول عثمان بن عفان، وابن عباس، وابن عمر في آخر قوليه، وذكر مكي: أنه إجماع الصحابة، وهو قول قبيصة بن ذؤيب، وإسحاق بن راهويه، وابن المنذر، وغيرهم من فقهاء الحديث، وهذا هو الصحيح كما قد بسطنا الكلام على هذا في موضع آخر، فإذا كانت المختلعة لكونها ليست مطلقة ليس عليها عدة المطلقة بل الاستبراء - ويسمى الاستبراء عدة - فالموطوءة بشبهة أولى، والزانية أولى» [2] .

الوجه الرابع: إذا كانت الموطوءة بشبهة لا تجب عليها عدة المطلقة على الصحيح، وإنما يكفي استبراؤها بحيضة واحدة، فالزانية من باب أولى وأحرى، فإن الموطوءة بشبهة لا تنكح حتى تستبرأ بإجماع العلماء [3] بخلاف الزانية، فمن العلماء - كما سبق - من يرى جواز نكاحها بلا استبراء أصلًا.

الترجيح:

لعله تبين من خلال عرض أدلة الفريقين والمناقشات الواردة عليها رجحان القول الأول، لقوة أدلته، وسلامتها من المناقشات المعتبرة، ولأنه يتفق مع الحكمة التي من أجلها وجب استبراء الزانية، وهو التأكد من خلو الرحم من الولد، ويكفي في ذلك حيضة واحدة، والله

(1) قال الترمذي في سننه 3/ 491: «واختلف أهل العلم في عدة المختلعة، فقال أكثر أهل العلم من أصحاب النبي × وغيرهم: إن عدة المختلعة عدة المطلقة ثلاث حيض .. » وانظر: الإشراف لابن المنذر 4/ 288، والمغني 11/ 195.

(2) مجموع فتاوى ابن تيمية 32/ 110 - 111.

(3) انظر: الإنصاف 9/ 294 - 295.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت