الوجه الأول: أن ما شرع له الاستبراء - وهو حصول العلم بطهارة الرحم - يحصل بحيضة واحدة، فكان ينبغي ألا يشترط العدد في عدة المطلقة أيضًا، إلا أن النص ورد بأن المطلقة تعتد ثلاثة قروء، فيقتصر على مورد النص [1] .
الوجه الثاني: أن قياس عدة الزانية على عدة المطلقة قياس فاسد، لوجود الفرق الظاهر بينهما، لأن الحكمة من جعل عدة المطلقة ثلاثة قروء ليست مجرد التأكد من براءة الرحم، وإنما لحفظ حق الزوج أيضًا، ليكون لديه فرصة للمراجعة خلال مدة العدة، وهذه الحكمة غير موجودة في الزانية، لأنه لا حق للزاني في مراجعتها، لأنه لم يعقد عليها أصلًا، ولذلك فإن هذا القياس من أبعد القياس وأفسده، كما قاله ابن القيم فيما نقلته عنه آنفًا [2] .
وقال ابن تيمية: «والقرآن ليس في إيجاب العدة بثلاثة قروء إلا على المطلقات، لا على من فارقها زوجها بغير طلاق، ولا على من وطئت بشبهة، ولا على المزني بها، فإذا مضت السنة بأن المختلعة إنما عليها الاعتداد بحيضة، الذي هو استبراء، فالموطوءة بشبهة والمزني بها أولى، فإن المطلقة لزوجها عليها رجعة، ولها متعة بالطلاق، ونفقة وسكنى في زمن العدة، فإذا أمرت أن تتربص ثلاثة قروء لحق الزوج ليتمكن من ارتجاعها في تلك المدة - كان هذا مناسبًا، وكان له في طول العدة حق .. أما غير المطلقة، إذا لم يكن لها نفقة ولا سكنى ولا متاع، ولا للزوج الحق برجعتها، فالتأكد من براءة الرحم تحصل بحيضة واحدة كما يحصل في المملوكات، وكونها حرة لا أثر له، بدليل أن أم الولد تعتد بعد وفاة زوجها بحيضة عند أكثر الفقهاء [3] .
الوجه الثالث: إذا كانت الزوجة المختلعة من زوجها تعتد بحيضة واحدة، وليس عليها عدة المطلقة، فالمزني بها التي ليست زوجة أصلًا لا تجب عليها عدة الطلاق من باب أولى، وإنما يستبرأ رحمها بحيضة فقط [4] .
(1) انظر: بدائع الصنائع 5/ 256.
(2) انظر: ما ذكره في «زاد المعاد» 5/ 679.
(3) مجموع فتاوى ابن تيمية 32/ 340 - 341، وذكر نحوه في 32/ 110.
(4) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية 32/ 340.