فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 194

الشَّامِ جَمِيْعًا كَيْ يَسْتَتِبَّ لَهُ الأمْرُ، ومِنْ ثَمَّ يَتَسَنَّى لَه بَعْدَ ذَلِكَ القَبْضُ عَلَيْهِم!

لاسِيَّمَا والحَالةُ الَّتي يَعِيْشُها الخَلِيْفَةُ الرَّاشِدُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، والوَضْعُ الَّذي أدْرَكَهُ حِيْنَذَاكَ، خِلافَ ما يَظُنُّهُ المُطَالِبُوْنَ بِدَمِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ أهْلِ الشَّامِ وغَيْرِهِم، وذَلِكَ يَكْمُنُ في أمُورٍ جِدُّ خَطِيْرَةٍ لَهَا اعْتِبَارُها ومُلابَسَاتُها ممَّا نَحْسِبُهُ قَدْ خَفِيَ عَلَيْهِم، منها:

أوَّلًا: أنَّ قَتَلَةَ عُثْمَانَ مِنْ أهْلِ الفِتْنَةِ كَثِيْرُوْنَ جِدًّا؛ فكان مِنَ الصَّعْبِ مُطَالَبَتُهُم؛ في حِيْنَ نَرَى الفِتْنَةَ تَزْدَادُ يَوْمًا إثْرَ يَوْمٍ.

ثَانيًا: أنَّ قَتَلَةَ عُثْمَانَ مِنْ أهْل الفِتْنَةِ هُم في جَيْشِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، ومِنْ قَبَائِلَ كَثِيْرَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، يَعْسُرُ مُطَالَبَتُهُم والبَحْثُ عَنْهُم، والأمْرُ بَعْدُ لم يَسْتَتِبْ لِخَلِيْفَةِ المُسْلِمِيْنَ، وقَدْ تَقَرَّرَ عِنْدَ فُقَهاءِ المُسْلِمِيْنَ أنَّ الحُدُودَ قَدْ تُأخَّرُ ـ لا تُتْرَكُ بالكُليَّةِ ـ عَنْ أصْحَابِها حَالَةَ الجِهَادِ والفِتَنِ، كما هو مَتْرُوكٌ لِلْمَصْلَحَةِ العَامَّةِ الَّتي يَرَاها وَلِيُّ أمْرِ المُسْلِمِيْنَ إذا خَافَ كَبِيْرَ مَفْسَدَةٍ؛ بَلْ نَجِدُ قَاعِدَةَ: (دَرْءُ المَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ على جَلْبِ المَصَالِحِ) مِنَ القَوَاعِدِ المُعْتَبَرَةِ الَّتي هِيَ مِنْ مَقَاصِدِ الشَّرِيْعَةِ الإسْلامِيَّةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت