فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 194

أقْوَالُ النَّاسِ فِيْمَا وَقَعَ في صِفِّيْنَ

فلا رَيْبَ أنَّ مَا وَقَعَ بَيْنَ العَسْكَرَيْنِ (عَسْكَرِ عَلِيٍّ ومُعَاوِيَةَ بِصِفِّيْنَ) ، لم يَكُنْ لِعَلِيٍّ ومُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا اخْتِيَارٌ في الحَرْبِ ابْتِدَاءً؛ بَلْ كَانَا مِنْ أشَدِّ النَّاسِ حِرْصًا على أنْ لا يَكُوْنَ قِتَالٌ.

وقِتَالُ صِفِّيْنَ لِلْنَّاسِ فِيْهِ أقْوَالٌ:

الأوَّلُ: مَنْ يَقُوْلُ: كِلاهُمَا كَانَا مُجْتَهِدًا مُصِيْبًا، وَبِهِ قَالَ أكْثَرُ أهْلِ الكَلامِ، والفِقْهِ، والحَدِيْثِ ممَّنْ يَقُوْلُ: كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيْبٌ، وَهُوَ قَوْلُ كَثِيْرٍ مِنَ الأشْعَرِيَّةِ، والكُّرَّاميَّةِ وَغَيْرِهِم.

الثَّاني: مَنْ يَقُوْلُ: بَلِ المُصِيْبُ أحَدُهُمَا لا بِعَيْنِهِ.

الثَّالِثُ: مَنْ يَقُوْلُ: عَلِيٌّ هُوَ المصِيْبُ وَحْدَهُ، ومُعَاوِيَةُ مُجْتَهِدٌ مُخْطِئٌ، وَهُوَ قَوْلُ طَوَائِفَ مِنْ أهْلِ الكَلامِ، والفُقَهَاءِ أهْلِ المَذَاهِبِ الأرْبَعَةِ.

وقَدْ حَكَى هَذِهِ الأقْوَالَ الثَّلاثَةَ أبُو عَبْدِ اللهِ ابنُ حَامِدٍ عَنْ أصْحَابِ أحْمَدَ وغَيْرِهِم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت