فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 194

أحَدٍ مِنْهُم، ولَكِنَّ المُفْسِدِيْنَ في الأرْضِ الَّذِيْنَ قَتَلُوا عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أصَابَهُم الغَمُّ وأدْرَكَهُم الحَزَنُ مِنِ اتِّفَاقِ الكَلِمَةِ، وجَمْعِ الشَّمْلِ، وأيْقَنُوا أنَّ الصُّلحَ هذا سَيَكْشِفَ أمْرَهُم، وسَيُسَلِّمَ رُؤوسَهُم إلى سَيْفِ الحَقِّ، وقَصَاصِ الخَلِيْفَةِ، فَبَاتُوا يُدبِّرُوْنَ أمْرَهُم بِلَيْلٍ، فَلَمْ يَجِدُوا سَبِيْلًا لِنَجَاتِهِم إلاَّ بِأنْ يَعْمَلُوا علَى إبْطَالِ الصُّلْحِ، وتَفْرِيْقِ صُفُوْفِ المُسْلِمِيْنَ!

كَمَا قَضَّ مَضَجَعَهم قُوْلُ عَليٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ في خُطْبتِه الَّتِي ذَكَرْناها آنِفًا: «ألا وإنِّي رَاحِلٌ غَدًا فارْتَحِلُوا، ألا ولا يَرْتَحِلَنَّ مَعِي أحَدٌ أعَانَ على قَتْلِ عُثْمَانَ في شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ» .

«فلَمَّا قال هذا اجْتَمَعَ مِنْ رُؤُوْسِهِم جَمَاعَةٌ: كالأشْتَرِ النَّخَعِيِّ، وشُرَيْحِ بنِ أوْفَى، وعَبْدِ اللهِ بنِ سَبَأ (المَعْرُوْفُ بابْنِ السَّوْدَاءِ) ، وسَالمِ بنِ ثَعَلَبَةَ، وعَلْيَاءَ بنِ الهَيْثَمِ وغَيْرِهِم في ألْفَيْنِ وخَمْسُمَائَةٍ، ولَيْسَ فِيْهِم صَحَابيٌّ (وللهِ الحَمْدُ) فَقَالُوا: ما هذا الرَأيُ؟ وعَلِيٌّ واللهِ أعْلَمُ بِكِتَابِ اللهِ ممَّنْ يَطْلُبُ قَتَلَةَ عُثْمَانَ، وأقْرَبُ إلى العَمَلِ بِذَلِكَ، وقدْ قَالَ مَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت