وجَاءَ رَجُلٌ إلى الإمَامِ إبي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ فَقَالَ: «يا أبا زُرْعَةَ، أنا أُبْغَضُ مُعَاوِيَةَ؟ قَالَ: لِمَ؟ قَالَ: لأنَّهُ قَاتَلَ عَلِيَّ بنَ أبي طَالِبٍ، فَقَالَ أبُوزُرْعَةَ: إنَّ رَبَّ مُعَاوِيَةَ رَبٌّ رَحِيْمٌ، وخَصْمَ مُعَاوِيَةَ خَصْمٌ كَرِيْمٌ. فَأيْشَ دُخُوْلُكَ أنْتَ بَيْنَهُما رَضِيَ اللهُ عَنْهُم أجْمَعِينَ؟» [1] .
ثمَّ إذا تَقَرَّرَ لِلْجَمِيْعِ أنَّ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَاتِبُ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وأمِيْنُهُ على وَحْي رَبِّهِ؛ كَانَ لِزَامًا أنْ نأمَنَهُ على أمُوْرِ دُنْيَانا قَطْعًا، والحَالَةُ هَذِهِ فمُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ حَازَ الحُسْنَيَيْنِ (دُنْيًا وآخِرَةً) !
ومِنْ غُرَرِ فَضَائِلِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ما رَوَاهُ أحْمَدُ في (مُسْنَدِهِ) ، والتِّرْمِذِيُّ في (سُنَنِهِ) أنَّ رَسُوْلَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - دَعَا لَهُ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلَه هَادِيًا مَهْدِيًّا، واهْدِ بِهِ» [2] أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ.
فإنْ قُلْتَ: هَذَانِ اللَّفْظَانِ: «هَادِيًا مَهْدِيًا» ، مُتَرَادِفَانِ، أو مُتَلازِمَانِ؛ فَلِمَ جَمَعَ النَبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَهُمَا؟!
(1) السَّابِقُ (59/ 141) .
(2) أخْرَجَهُ أحْمَدُ (4/ 216) ، والتِّرْمِذِيُّ (3842) ، وهُوَ صَحِيْحٌ، انْظُرْ «صَحِيْحَ التِّرْمِذِيِّ» (3018) ، و «السِّلْسِلَةَ الصَّحِيْحَةَ» للألْبَانِيِّ رَحِمَهُ اللهُ (1969) .