5.…قال ابن حزم (1) : فصح أن الفخذ ليست عورة ولو كانت عورة لما كشفها الله عز وجل عن رسوله المطهر المعصوم من الناس في حال النبوة والرسالة؛ ولا أراها أنس بن مالك ولا غيره، وهو تعالى قد عصمه من كشف العورة في حال الصبا وقبل النبوة؟!. اهـ (2)
(المناقشة)
(مناقشة أصحاب القول الأول لأصحاب القول الثاني)
ناقش أصحاب القول الأول القائلين بأن الفخذ عورة أصحاب القول الثاني القائلين بأن الفخذ ليست عورة بما يأتي:
1-…بالنسبة للآية فالمراد بالسوأة العورة الغليظة وبه نقول أن العورة الغليظة هي السوأة ولكن حكم العورة ثبت فيما حول السوأتين باعتبار القرب من موضع العورة فيكون حكم العورة فيه.
2-بالنسبة لحديث أنس رضي الله عنه فإنه يجاب عنه بأن حديث إنما ورد في قضايا معينة في أوقات مخصوصة يتطرق إليها من احتمال الخصوصية أو البقاء على أصل الإباحة.
وقوله في الحديث"وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم"ظاهره أن المس كان بدون الحائل، ومس العورة بدون حائل لا يجوز. وعلى رواية مسلم ومن تابعه فإن الإزار لم ينكشف بقصد منه صلى الله عليه وسلم. وقوله ثم"حسرالإزار"عن فخذه فمحمول على أنه وقع بصره عليه فجأه ، لا أنه تعمده وكذلك مست ركبته الفخذ من غير اختيارهما بل للزحمة ، ولم يقل إنه تعمد ذلك ، ولا أنه حسر الإزار بل قال:إنحسر بنفسه.
ويحتمل أن يكون أراد حسر ضيق الزقاق الذي أجرى فيه مركوبه إزاره عن فخذه ، فيكون الفعل لجدار الزقاق لا للنبي صلى الله عليه وسلم ، ويكون موافقًا لما مضى من الأحاديث في كون الفخذ عورة ، غير مخالف لها. وايضا وردت إحدى روايات هذا الحديث (وإن ركبتي لتمس ركبة رسول الله صلى الله عليه وسلم) (1) ولم يذكر انكشاف الفخذ.