3-أما حديث عائشة رضي الله عنها وراه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى و قتيبة وغيرهما بهذا اللفظ: (كاشفًا عن فخذه أو ساقيه بالشك) ، ولا يعارض بمثل هذا الصحيح الصريح عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأمر بتخمير الفخذ والنص على أن الفخذ عورة .
وقد رواه ابن شهاب الزهري وهو أحفظهم ، فلم يذكر في القصة شيئًا من ذلك في الفخذ
وأيضايجاب عنه من وجوه: أولًا: أنه عارض وليس دائمًا، وثانيًا: أن الذي انكشف هو أوائل الفخذ ومابعد الفخذ من أوائلها ثالثا: أن العلماء حملوا هذا الحديث بالنسبة للشيخ الذي لاتتعلق به فتنة فهذه ثلاثة أجوبة.
4-غالب ما ورد في هذه الأدلة أنها أحاديث فعل والمعارض لها أحاديث قول والقول مقدم على الفعل عند التعارض كما هو مبين في الأصول.
مناقشة أصحاب القول الثاني لأصحاب القول الأول
ناقش أصحاب القول الثاني القائلين بأن الفخذ ليست بعورة أصحاب القول الأول القائلين بأن الفخذ عورة بما يأتي:
1-…بالنسبة لحديث جرهد فقد ضعفه البخاري في تاريخه للإضطراب في إسناده وقد ذكر ابن القطان أن حديث جرهد فيه علتان ذكرنها في مقدمة البحث في المبحث الحديثي.
وعلى فرض صحته فقد قال الأوزاعي (1) : إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم جرهدا لأنه كان في المسجد مريضا، وليس الفخذ عورة. (2)
2-…بالنسبة لحديث علي رضي الله عنه ففيه ابن جريج عن حبيب. وفي رواية أبي داود من طريق حجاج بن محمد عن ابن جريج، قال أخبرت عن حبيب بن أبي ثابت. وقد قال أبو حاتم في العلل إن الواسطة بينهما هو الحسن بن ذكوان قال ولا يثبت لحبيب رواية عن عاصم. قال الحافظ فهذه علة أخرى. وكذا قال ابن معين إن حبيبًا لم يسمعه من عاصم، وإن بينهما رجلًا ليس بثقة. وبين البزار (3) أن الواسطة بينهما هو عمرو بن خالد الواسطي. ووقع في زيادات المسند وفي الدارقطني ومسند الهيثم بن كليب تصريح ابن جريج بإخبار حبيب له، وهو وهم، كما قال الحافظ.