الصفحة 8 من 34

يجب هنا أن نبين أن سنن الله الشرعية، لا بد أن يصحبها الأخذ بالسنن السببية التي يجب على المسلمين مراعاتها والأخذ بها، وأن الله تعالى كلف عباده المؤمنين اتخاذ الأسباب، لتنفيذ ما أمرهم به شرعا، وأن العجز عن إيجاد الأسباب التي تعين على تنفيذ الأحكام الشرعية، يعذر به العاجز، ولهذا عذر الله تعالى بقلة العَدد كما سبق في قوله تعالى: (( الآن علم الله أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين ... ) )بعد أن نزل قوله: (( يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون ) )وسبق كلام العلماء في ذلك، كما سبق أنَّ الله أمر المسلمين في مكة بالكف عن القتال، ومن أهم أسباب أمرهم بذلك، ضعفهم وقلة عددهم وقوة عدوهم وكثرته. [يراجع تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (1/525) ] . على الآية"77"من سورة النساء]

ثم إن الله تعالى لم يكلف المسلمين في المدينة قتال عدوهم قبل ترتيب شئونهم، الدينية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ولم يكلفهم ذلك إلا بعد أن أصبحت السلطة فيها للمسلمين بقيادة نبيهم صلى الله عليه وسلم، وكان غالب جهادهم في المدينة جهاد دفع عدوان عدوهم، وليس جهاد طلبهم له

ومعلوم أن القاعدة الشرعية العامة، أن الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها، لأن القدرة هي مناط التكليف، ولهذا شرع عقد المسلمين الهدنةَ مع عدوهم، عند الحاجة أو المصلحة.

تعريف الهدنة

الهدنة في اللغة العربية.

أصل الهدنة في اللغة العربية: السكونُ بعد الهَيْجِ، و هَدَنَ يَهْدِنُ هُدُونًا: سَكَنَ.

و هَدَنَه أَي سكَّنه، يأتي لازما ومتعديا.

و هادَنه مُهادَنَةً: صالحه، والاسم منهما الْهُدْنة.

ويقال للصلح بعد القتال والمُوادعة بين المسلمين والكفار، وبين كل متحاربين... و هادَنَ القومَ: وادَعهم. [تراجع مادة"هدن"في لسان العرب لابن منظور]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت