الصفحة 11 من 34

وقال ابن رشد رحمه الله:"فأما هل تجوز المهادنة؟ فإن قوما أجازوها ابتداء... إذا رأى ذلك الإمام مصلحة للمسلمين، وقوم لم يجيزوها إلا لمكان الضرورة الداعية لأهل الإسلام..." [بداية المجتهد ونهاية المقتصد (( 1/283) ]

2-ورد القول بالنسخ كثير من العلماء من مفسرين وغيرهم، فأجازوها للمصلحة.

فقال ابن كثير رحمه الله:"وقول ابن عباس ومجاهد، وزيد بن أسلم، وعطاء الخراساني، وعكرمة والحسن، وقتادة: إن هذه الآية منسوخة بآية السيف في براءة: (( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ) )فيه نظر أيضا، لأن آية براءة فيها الأمر بقتالهم إذا أمكن ذلك، فأما إذا كان العدو كثيفا، فإنه تجوز مهادنتهم، كما دلت عليه هذه الآية الكريمة، وكما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، يوم الحديبية، فلا منافاة، ولا نسخ ولا تخصيص. والله أعلم". [تفسير القرآن العظيم (4/84) تحقيق سامي بن محمد السلامة.

ومما استدل به القائلون بالنسخ، أن الله تعالى نهى المسلمين، أن يدْعوا عدوهم إلى المهادنة والمسالمة، لأنهم الأعلون عليهم بدينهم الحق، كما في آية محمد السابقة: (( فلا تهنوا... ) الآية.

ومعلوم أن للمسلمين عُلُوَّين: علو معنوي، وهو كونهم على الدين الحق الذي لا يقبل الله دينا سواه، فهم الأعلون على غيرهم في هذا، وعلو مادي، وهو القوة التي يستطيعون بها محاربة العدو طلبا أو دفعا، وهي التي أمرهم الله تعالى بها في قوله: (( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ) )

ولا شك أن العلو المعنوي وحده، بدون العلو المادي، غير كاف في تكليف الله تعالى المسلمين قتالَ عدوهم، لأنه تعالى: لا يكلف نفسا إلا وسعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت