الصفحة 10 من 34

يضاف إلى ذلك ما سطرته كتب السيرة النبوية، مما وقع من في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، أوفي كتب التاريخ في عهد صحابته من بعده، ثم ما تكرر في عهود الأئمة من بعدهم، في هذا الباب.

و يَرِدُ كلامُ المفسرين غالبا في تفسير الآيات الثلاث الآتية:

1- (( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم ) ) [سورة الأنفال (61) ]

2- (( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وءاتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم ) ) [التوبة (5) ]

3- (( فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم ) ) [محمد (35) ]

فظاهر آية الأنفال يدل على أن المسلمين مأمورون، بأن يميلوا إلى السِّلم إذا مال إليه العدو، ومعنى ذلك أن يَقِف المسلمون الحربَ القائمة بينهم وبين عدوهم، إذا طلب العدو ذلك منهم، على صلح يعقد بينهم بشروطه.

فهل حكم هذه الآية ثابت باق في الإسلام، أو هو منسوخ بالآيتين المذكورتين في سورة التوبة وسورة محمد؟

1-رأى بعض العلماء أن آية التوبة نسخت آية سورة الأنفال، لأن أحكام الجهاد التي نزلت في سورة التوبة، كانت هي آخر مراحل الجهاد في الإسلام، ونسب القول بالنسخ إلى ابن عباس رضي الله عنهما، وغيره.

ومعنى النسخ أن حكم المهادنة والمسالمة، لم يعد مشروعا، فليس للمسلمين أن يعقدوا مهادنة مع عدوهم، إلا في حالة الضرورة، فالضرورة شرط في عقد الهدنة عند هؤلاء.

قال الكاساني:"وَشَرْطُهَا الضَّرُورَةُ , وَهِيَ ضَرُورَةُ اسْتِعْدَادِ الْقِتَالِ , بِأَنْ كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ ضَعْفٌ , وَبِالْكَفَرَةِ قُوَّةُ الْمُجَاوَزَةِ إلَى قَوْمٍ آخَرِينَ , فَلَا تَجُوزُ عِنْدَ عَدَمِ الضَّرُورَةِ"بدائع الصنائع (7/108وما بعدها)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت