والحديث ظاهر في أن الأصل في المرأة العمل داخل البيت لا خارجه، وما عداه فيحتاج فيه إلى المبرر على الخروج، والولاية العامة قد علم الناس جميعًا أن الأصل فيها الخروج والبروز لا البقاء في البيت، ولأحمد من حديث أبي هريرة أن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قال: (ما من راع يسأل يوم القيامة أقام أمر الله أم أضاعه) (1) ولابن حبان بسند صحيح عن أنس: (إن الله سائل كل راع استرعاه حفظ ذلك أو ضيعه) . (2)
ويؤيد هذا الأصل المفهوم من الحديث ما قرره ابن حجر ـ رحمه الله ـ في شرح هذا الحديث:"قوله (المرأة راعية في بيت زوجها) إنما قيد بالبيت لأنها لا تصل إلى ما سواه غالبًا إلا بإذن خاص". فإن تولته تكون مضيعة ـ في الغالب ـ لواجبها الأهم.) (3)
ولقد جعل الإمام السيوطي هذا الحديث بمثابة تحديد الوالي والمولى عليه آخذًا ذلك من لفظ (راع) المستدعي رعيته ، فقال:"كلكم راع أي حافظ مؤتمن صلاح ما قام عليه وما هو تحت نظره" (4)
8-قوله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ: (القضاة ثلاثة: اثنان في النار وواحد في الجنة: رجل عمل الحق فقضى به فهو في الجنة ، ورجل قضى في الناس على جهل، فهو في النار، ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار) (5)
(1) الإمام أحمد.بن حنبل/ المسند/ مؤسسة الرسالة الطبعة الثالثة ج2ص15
(2) ابن حبان محمد بن حبان التميمي البستي/ الصحيح/ مؤسسة الرسالة ج10ص334
(3) ابن حجر /فتح الباري/طبعة دار السلام ج13ص113
(4) الديباج على صحيح مسلم ابن الحجاج 4/446 لأبي الفضل عبدالرحمن بن أبي بكر السيوطي ، مراجعة: أبي إسحاق الجويني الأثري ـ دار ابن عفان ـ الخبر ـ السعودية 1416هـ-1996م.
(2) المستدرك ج4ص101 الترمذي ج3ص316 أبوداود ج3 ص299 ابن ماجة ج2ص776