وجه الدلالة: بيان أن أهم واجبات المرأة العامة التي تسأل عنها بين يدي الله تعالى (ديانة) هي على مسئوليتها عن بيتها، وهو صريح في أن هذا هو الواجب المقدم على غيره، ثم قام بالمنع من غيره في الولاية العامة ما تقدم من الأدلة، ويعضد هذا: صيغة الحديث من مبدئها حيث بينت مسئولية الواجبات على أفراد المؤمنين رجالًا ونساءً في الجملة ـ أعني الواجبات الاجتماعية بين الناس مع بعضهم ـ إذ قال ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ (ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ، والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته ، والرجل راع في أهل بيته ومسئول عن رعيته ، والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته، والمرأة..) .
قال البغوي في شرح السنة: ( معنى الراعي هنا الحافظ المؤتمن على من يليه؛ أمرهم النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بالنصيحة فيما يلونه وحذرهم الخيانة فيه بإخباره أنهم مسئولون عنه ، فالرعاية: حفظ الشيء وحسن التعهد ، فقد استوى هؤلاء في الاسم(الراعي) وإن كانت معانيهم فيه مختلفة فرعاية الإمام: ولاية أمور الرعية، والحياطة من ورائهم وإقامة الحدود والأحكام فيهم، ورعاية الرجل أهله: بالقيام عليهم في النفقة وحسن العشرة، ورعاية المرأة في بيت زوجها بحسن التدبير في أمر بيته والتعهد لخدمته وأضيافه" (1) "
(1) ، للإمام الحسين بن مسعود البغوي ، حققه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط ، شرح السنة ج10/ص62 المكتب الإسلامي ـ الطبعة الثانية 1403هـ-1993م