والأثر المروي عن الشفاء -رضي الله عنها- ذكره ابن الجوزي في تاريخ عمر وابن عبد البر في الاستيعاب وتبعه ابن حجر في الإصابة كلهم بدون إسناد ولا عزو لأحد ولم يذكره ابن سعد في ترجمتها ولا ابن الأثير في أسد الغاية ولا الطبراني في المعجم الكبير، كما أنه ورد بصيغة التمريض كما أسلفت (رُوي) .
2-ثم إن ابن حزم لا يرى حجية قول الصحابي فكيف يستدل بفعل عمر في هذه المسألة.
الجواب على الدليل السابع:
أن هذا في الجهاد وليس له علاقة بمسألتنا .. ونحن لا نختلف على وجود بعض النساء ذات تحمل وقوة ولكن الأصل في النساء خلاف ذلك والعبرة بالأعم الأغلب لا بالقليل النادر .
الجواب على الدليل الثامن:
وهذا من أعجب الأدلة فكيف يستدل بمثل هذه الحوادث التاريخية وتترك الأدلة من الكتاب والسنة فليس لهذه الحوادث الحق في تشريع الأحكام للمسلمين .
أما شجرة الدر أم خليل التركية فقصتها معلومة، فهي في الأصل كانت مملوكة محظية للملك الصالح نجم الدين أيوب -رحمه الله تعالى- وكانت لا تفارقه سفرًا ولا حضرًا من شدة محبته لها، ومات ولدها منه وهو صغير، وبعد مقتل ابنه توران شاه على أيدي المماليك بعد شهرين من توليه الحكم تولت الديار المصرية مدة ثلاثة أشهر، فكان يخطب لها وتضرب السكة باسمها، وقد تزوجت عز الدين التركماني وصار هو الملك، ولما علمت أنه يريد الزواج عليها بابنة صاحب الموصل أمرت جواريها أن يمسكنه لها فما زالت تضربه بقباقيبها والجواري يعركن في بطنه حتى مات وهو كذلك، ولما سمع مماليكه أقبلوا بصحبة مملوكه الأكبر سيف الدين قطز فقتلوها وألقوها على مزبلة. فامرأة مثل هذه تتخذ قدوة لنا؟! (1)
ويضاف هنا في الرد على هذا القول:
أن القول المنسوب للإمام ابن جرير فيه اضطراب فلم يوجد هذا القول في تفسيره بل أنكره الإمام القرطبي وابن العربي .
(1) ابن كثير محمد بن إسماعيل البداية والنهاية دار الكتاب العربي/ج13ص208-209