فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 25

أخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن المنذر وابن أبي شيبة وابن سعد عن مسروق قال: كانت عائشة رضي الله عنها إذا قرأت: «وقرن في بيوتكن» بكت حتى تبل خمارها وما ذاك إلا لأن قراءتها تذكرها الواقعة التي قتل فيها كثير من المسلمين، وهذا كما أن الزبير رضي الله عنه أحزنه ذلك فقد صح أنه رضي الله عنه لما وقع الانهزام على من مع أم المؤمنين رضي الله عنها وقتل من قتل من الجمعين طاف في مقتل القتلى فكان يضرب على فخذيه ويقول: يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيًا منسيًا، وليس بكاؤها عند قراءة الآية لعلمها بأنها أخطأت في فهم معناها أو أنها نسيتها يوم خرجت كما توهم بعضهم، وقد ينضم لما ذكرناه في سبب البكاء ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يومًا لأزواجه المطهرات وفيهن عائشة رضي الله عنها: كأني بإحداكن تنبحها كلاب الحوأب، ولم تكن سألت قبل المسير عن الحوأب هل هو واقع في طريقها أم لا حتى نبحتها في أثناء المسير كلاب الحوأب، عند ماء فقالت لمحمد بن طلحة: ما اسم هذا الماء، فقال: يقولون له حوأب، فقالت: أرجعوني، وذكرت الحديث وامتنعت عن المسير وقصدت الرجوع، فلم يوافقها أكثر من معها ووقع التشاجر.) (1)

الجواب على الدليل السادس:

استدلالهم بقصة تعيين عمر للشفاء محتسبة في السوق فالرد عليها من وجهين:

1-القصة ضعيفة السند وقد أوردها ابن حزم بصيغة التمريض (روي ) بخلاف صنيعه مع الأدلة الصحيحة وقال الإمام ابن العربي في التعليق على هذه القصة ( وهي من دسائس المبتدعة) . (2)

(1) المسند رقم (23513) - كتاب باقي مسند الأنصار - باب حديث عائشة،

(2) ابن العربي/ أبو بكر بن محمد بن عبدالله / أحكام القرآن / دار الفكر ج3 ص145

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت