إن المماثلة متحققة في إتلاف نفس الجاني مثل ما أتلف نفس المجني عليه، وعند ذلك نحقق معنى المماثلة (1) .
أما حديث الجارية:
فيرد عليهم بـ:
يحتمل أن يكون مشروعًا ثم نسخ.
أو أن يكون اليهودي سعى في الأرض فسادًا؛ فيقتل، إن رأى الإمام في قتله مصلحة (2) .ويستدرك الباحث على هذا الرد بكونه مجرد احتمال فقط لا يستند إلى دليل.
حديث:"من حرق حرقناه…".
يرد عليه بـ:
لا تقوم بهذا الحديث حجة؛ لأنه حديث ضعيف، ووجه ضعفه كما بينه الإمام ابن حجر أن في إسناده بعض من يجهل (3) .
يرد على الاستدلال العقلي بـ:
لا نسلم لكم بوجود المساواة؛ لأن قتل الجاني بمثل ما قتل به لا يخلو من زيادة فامتنعت المساواة (4) .
مسألة: إذا كان القتل بفعل محرم ، فكيف يكون القصاص عند أصحاب هذا القول (القائلين بالمماثلة) ؟
صورة المسألة: إذا مات إنسان من جراء فعل محرم كمن جُرعَ خمرا من قِبَلِ رجل آخر ومات الأول، أو كمن مات من جراء السحر.
حكم المسألة: اختلفت الآراء في هذه المسألة على النحو الآتي:
عند الشافعية: إذا قتله بِسِحْرٍ، يقتص منه بالسيف؛ لأن السحر حرام.
(1) ... ابن رشد، البيان والتحصيل،ج 15/ص461.
(2) ... الطوري، تكملة البحر الرائق،ج 9/ص22.
-العيني، البناية شرح الهداية، ج13/ص86.
(3) ... انظر:
أ- العسقلاني، أحمد بن حجر، (ت 852هـ) ،التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، تحقيق: عادل عبد الموجود، وعلي معوض، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، ط1، 1419هـ، 1998م. كتاب (57) الجراح، باب (2) ما يجب به القصاص، حديث رقم: 1691، ج4/ص60، قال عنه ابن حجر:"في الإسناد بعض من يجهل".
الألباني، إرواء الغليل، حديث رقم: 2233، ج7/ص294، قال عنه الشيخ الألباني:"ضعيف".
الأعظمي، المنة الكبرى، كتاب الجراح، باب: صفة العمد الذي يجب به القصاص، ج7/ص42-43. حكم عليه الدكتور الأعظمي بكونه ضعيفا.
(4) ... العيني، البناية شرح الهداية، 13ج/ص87.