الصفحة 18 من 37

ترك ما بعدها، ولأن الناس متفاوتون في تحصيل العقاب، فمنهم من تكفيه الإشارة لردعه، ومنهم الكلمة، ومنهم لا يكفيه إلا الضرب، وكذا حال النساء، فإذا أدرك الرجل من زوجته ذلك فله تأديبها بالضرب وإن كان تركه أفضل، حرصا على دوام العشرة بينهما، وطمعا في الأجر والثواب بالتحمل والصبر على سوء أخلاقهن.

المبحث الثالث

ولاية التأديب بالضرب وأسبابه وفيه ثلاثة مطالب

المطلب الأول: ولاية التأديب بالضرب

ذهب جمهور الفقهاء] 13 ج2 ص334،15ج5 ص262،44ج4ص354،45ج2 ص511, 16ج4 ص255, 17ج7 ص47،21ج5 ص209 [,إلى أن للزوج وحده حق تأديب زوجته بالضرب إذا ما ظهر منها نشوز بقول أو فعل تحقيقا لمبدأ القوامة عليها وعملا بقوله تعالى:: نُشُوز? ? ? ? ? ?] النساء: آية34 [. فالخطاب في الآية للأزواج دون غيرهم في جواز تأديب زوجاتهن إذا ما ظهر منهن نشوز، وعلى ذلك لا يجوز للزوج أن يرفع أمر تأديب زوجته للقاضي لأن في ذلك مشقة وعارا وتنكيدا للاستمتاع فيما بعد وتوحيشا للقلوب] 16 ج2 ص254، 48ج7 ص 370 [وأدعى إلى التسريع في الفرقة بين الزوجين، فالمرأة حين ترى أن خلافها مع زوجها قد فضح أمره وأصبح بعلم الجميع، وأن زوجها قد هان عليه ما بينهما من عشرة وأُلفة فإنها تحمل في نفسها عليه ويغلق ما بينهما من حب، فلا تستطيع بعد ذلك أن تعيش معه في جو أسري وأن تظهر له من المودة والمحبة ما كانت تظهره أو تسلم نفسها له، فكان في رفع أمر تأديبها للقاضي طريق لهدم كيان الأسرة، بخلاف ما إذا كان الأمر بينهما وعالجه الزوج بنفسه.

وعليه، فإنه يمكن القول بأن ضرب الزوج زوجته (وفق ضوابطه ووسائله الآتية) تكريم لها بدلا من فضحها خارج الأسرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت