الصفحة 17 من 37

وبعد النظر في أدلة الفريقين يلاحظ ما يلي:

-بالنسبة للفريق الأول:

••فقد اعترض على دليلهم من الكتاب بوجوه، منها:

1 -أن ظاهر آية النشوز"وإن كان بحرف الواو الموضوعة للجمع المطلق، لكن المراد من الجمع على سبيل الترتيب والواو تحتمل ذلك"] 13 ج ص334[.

2 -أن الضرب لا يكون إلا بعد القيام بوعظها وهجرها في المضجع أولا، فان استمرت على نشوزها يكون له ضربها تأديبا لها ويدل على ذلك الإضمار في الآية وهو إصرارها على النشوز - كما تقدم في سبب الخلاف -، وعليه فلا يكون الضرب إلا بعد تكرار النشوز وإصرارها عليه]17 ج7 ص46[.

3 -أن الزوج لو عكس الترتيب لاستغنى بالأشد عن الأضعف وهذا يتنافى مع الغاية من مشروعية الضرب وهو التأديب والإصلاح.]46 ج5 ص25 [.

•• واعترض على دليلهم من المعقول بما يلي:

أنه يخالف غاية العقوبة وهي الزجر عن المعصية في المستقبل إذ الأصل في العقوبة أن تزجر صاحبها عن تكرار الفعل في المستقبل وهذا لا يكون إلا بالتدرج معه في العقوبة شيئا فشيئا استجابة لتفاوت طبائع البشر في تقبل العقوبة، فإذا عادت الزوجة عن نشوزها بالوعظ فلماذا يضربها. كما أن قياس عقوبات النشوز على الحدود قياس مع الفارق، إذ الأولى حق العبد فله أن يتسامح به والثانية حق الله فلا يجوز التسامح به.

-وأما بالنسبة للفريق الثاني:

فأرى -والله أعلم - قوة حجتهم و سلامة دليلهم من الكتاب والمعقول من المعارض وتأييد علماء التفسير إلى ما ذهبوا إليه، ولذا فإنني أميل إلى رجحان قولهم، من أنه ليس للزوج ضرب زوجته لمرة واحدة بل إذا تكرر نشوزها وأن الضرب في المرتبة الأخيرة من العقوبات على النشوز بعد استيفاء وسيلتي الوعظ والهجر في المضجع، فترتيب العقوبات في الآية ظاهر، لأن الغرض منها هو التأديب والزجر فإذا تحقق ذلك بأقل وسيلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت