قال الشيخ عبد الله البسام: (جواز ركوب الهدي وحلبه مع الحاجة إلى ذلك وعدم الضرر على الهدي وهذا أعدل المذاهب وفيه تجتمع الأدلة.(1)
إعطاء الجزار من الهدي:
لا يعطى الجازر منها شيئًا على وجه المعاوضة فلا يقول اذبحها أو انحرها ولك منها كذا وكذا لأنها للفقراء والمساكين قربة لله تعالى فلا يحق لمهديها أن يتصرف بها أو بشيء منها على وجه المعاوضة، وإنما يعطيه صدقة وإهداءً بعد أن يعطيه أجرته من عنده على جزارته.
قال البغوي: (أما إذا أعطي أجرته كاملة_أي الجازر_ثم تصدق عليه_إذا كان فقيرًا فلا بأس) .
ودليل المنع في ذلك حديث على بن أبي طالب رضي الله عنه قال:أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها،وأن لا أعطي الجزار منها شيئًا وقال: (نحن نعطيه من عندنا) .والأجلة: جمع جل: وهو ما يطرح على البعير من كساء ونحوه.
وسيأتي مزيد بيان في ذلك في باب الأضحية إن شاء الله تعالى.
إشعار الغنم:
الغنم تقلد ولا تشعر،لأنها ضعيفة لا تتحمل الإشعار،ولأنه يستتر موضع الإشعار بشعرها وصوفها. فلا تشعر الغنم وغنما تقلد ، والتقليد أن يوضع في عنقها شيئًا تعرف به أنها هدي .
متى يتعين الهدي:
يتعين الهدي ويصبح واجبًا في حقه بإحدى هذه الأمور:
1-أن يقلده إن كان غنمًا.
2-أن يشعره إن كان إبلًا أو بقرًا،وذلك مع النية بأن يكون هديًا،وقيل إذا لم ينوي.
3-قوله هذا هدي.
4-إذا اشتراه من عرفات وساقه إلى منى.
5-إذا اشتراه من الحرم فذهب به إلى التنعيم.
فإذا تعينت لم يجز له الانتفاع منها بشيء كما بُين ذلك سابقًا إلا بقدر الحاجة الداعية إلى ذلك من غير ضرر على الهدي أو ولده إن كان له ولد،فإذا احتاج إلى أن يشرب من لبن الناقة ولها ولد فلا يشرب إلا ما فضل عن ولدها.
فإن كان جز الصوف أو الوبر للهدي أنفع جزه وتصدق به.
(1) انظر تيسير العلام2/79].