وفي لفظ: (قال في الثانية أو الثالثة:اركبها ويلك) أو (ويحك) . (1)
قال ابن الملقن اختلف العلماء في جواز ركوب البدنة المهداه مع الاتفاق على تحريم الإضرار بها على مذاهب:
أحدهما:
يجوز للحاجة فقط،ولا يجوز من غير حاجة وهو قول الشافعي وابن المنذر وجماعة ورواية عن مالك،لقوله صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم من حديث جابر: (اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرًا) .
ثانيها:
يجوز من غير حاجة وهو قول عروة ابن الزبير ورواية عن مالك،وقول أحمد وأسامة وأهل الظاهر وبه قال بعض أهل الشافعية لقوله تعالى: (والبدن جعلناها لكم من شعائر الله ويجاب عن ذلك بأن الإبل لما صارت بدنًا وهديًا جاز أن يقول:(جعلناها لكم من شعائر الله،وليس معنى ذلك أن لكم أن تنتفعوا بها من غير حاجة.وقال ابن العربي:(جعلناها لكم من شعائر الله ) وهذا نص في أنها بعض الشعائر . (2)
ثالثها:
لا يركبها إلا أن لا يجد منه بدًا قاله أبو حنيفة،وهو قريب من القول الأول.
رابعها:
وجوب الركوب كما قدمته لمطلق الأمر به،ولقوله تعالى: (لكم فيها منافع) .
وقد جاء في تفسير كثير من المفسرين لهذه الآية أن المنافع في الدنيا والآخرة،ففي الدنيا من ركوبها وحلبها والإنتفاع بصوفها وجلدها ما لم تعين للهدي،فإن عينت فلا ينتفع بها حتى تبلغ البيت العتيق،أما في الآخرة فالأجر العظيم من صاحب الجود والكرم فإنها تقع من الله بمكان ويناقش هذا القول بان الآية كما فسرها كثير من المفسرين.
أما حديث أبي هريرة رضي الله عنه فهو مطلق مقيد بالحديث الصحيح الذي عند مسلم في أن الركوب لا يكون إلا إذا ألجئ إليه.
فالصواب إذًا هو القول الأول والله تعالى أعلم . (3)
(1) رواه البخاري]
(2) أحكام القرآن 217/3].
(3) انظر الإعلام بفوائد عمدة الأحكام6/281].