الصفحة 82 من 89

جـ: اعلم أيها الأخ السائل بأن هذا الحديث الذي جاء في سؤالك المصرح بالنهي عن التكفير في الصلاة لم أطلع عليه في كتب الحديث وعلى من ذكره توضيح اسم الصحابي الجليل الذي رواه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتوضيح المحدث الذي اخرجه وأسنده إلى النبي صلوات الله وسلامه عليه لنعرف فهل هو صحيح أو حسن أو ضعيف وقد طالعت الكثير من مؤلفات من لا يقول بمشروعية الضم من الهادويين ومن مؤلفات غيرهم من العلماء الذين الفوا في الحديث أو شرح الأحاديث أو في الفقة ولم اعثر فيها على حديث النهي عن التكفير في الصلاة فمن قال عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى عن التكفير في الصلاة فهو مطالب باسناد هذا الحديث لأن اسناد الحديث المرفوع إلى رسول الله ضروري ولازم ولولا الاسناد لقال من شاء ما شاء ولا سميا إذا كان الحديث سيعارض احاديث أخرى مرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومثل هذا الحديث الذي احتج به المحتج على تحريم أو كراهية الظم في الصلاة فإنه سيعارض عدة أحاديث متواترة وهي مرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دالة على مشروعية الظم في الصلاة فلا يد لمن يريد الإحتجاج به أن يتثبت كثيرًا ولا يروية إلا بعد معرفة سنده من عند المؤلف إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى فرض أن هذا الحديث موجود في كتب السنة فجودة لا يكفي حتى تعرف صلاحيته للأحتجاج فكم من حديث مروي في كتب الحديث معروف من رواة ومن أخرجه ولكنه عند أهل الحديث غير صالح للإحتجاج كما لا يخفى على كل من له إلمام بكتب السنة المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل الصلوات والتسليم وعلى فرض بأنه صالح للإحتجاج من جهة سنده لا يكفي بل لا بد أن يكون صالحًا للإحتجاج به من جهة المتن أي من جهة دلالة الحديث على الحكم المطلوب بأن يكون صريحًا في الدلالة على عدم مشروعية الضم في الصلاة وهذا الحديث ليس فيه أي دلالة على عدم مشروعية الضم في الصلاة لأن التكفير في اللغة ليس هو ضم اليد اليمنى فوق اليد اليسرى ووضعهما على الصدر حالا لقيام كما جاء في السؤال وهذه كتب اللغة العربية التي بين أيدينا لم تصرح بأن التكفير هو و ضع اليد اليمني على اليسرى حال القيام ولا فسرت التكفير بهذا التفسير الذي جاء في السؤال بل إن كتب اللغة العربية تفسر التكفير بمعنى آ×ر قال العلامة ابن منظور اللغوي المشهور في كتابة لسان العرب ما نصه التكفير ان ينحني الإنسان يطأطأ رأسه قريبًا من الركوع كما يفعل من يريد تعظيم صاحبه وفي الحديث كان يكره التكفير في الصلاة وهي الإنحاء الكثير في حالة القيام قبل الركوع هكذا قال ابن منظور في تفسير التكفير وهو من أكبر علماء اللغة ولم يذكر وضع احد الديين على الأخرى حال القيام أما العلامة اللغوي الفيروزبادي فقد قال في القاموس المحيط والتكفير في المعاصي كالإحباط في الثواب وأن يخضع الإنسان لغيره وتتويج الملك بتاج إذا رؤى كفرلة أي راءة رعيته لا لهذا التاج المخصوص خضعوا له ولم يذكر وضع احدا بن علي الأخمري ويقول صاحب القاموس ايضًا والكفر تعضيم الفارسي ملكة ويقول مرتضى الزبيدي في شرح القاموس المسمى بالتاج العروس شارحًا لقول مؤلف القاموس والكفر تعظيم ومفسرًا لهذا التعظيم مانصة وهو أي هذا التعظيم إيماء لرأس من فيرسجود وعلى فرض أن هذا الحديث موجود في كتب السنة وأنه صحيح أو حسن أي صالح للاحتجاج به وأن معنى التكفير هووضع احدى اليدين على الأخرى حال القيام في الصلاة فهذا الحديث سيكون معارضًا للأحاديث الكثيرة الدالة على مشروعية الضم (101) في حال القيام في الصلاة الذي قد بلغ راتها حد التواتر كما صرح بذلك الشيخ محمد بن جحفوا الكتاني في كتابة نظم المتناثر من الحديث المتواتر حيث عدد رواتها من الصحابة فيلفوا تسعة عشر صاحبيًا ومن التابعين فبلغو ستة فتكون جملة من رواة خمسة وعشرين والتواتر يكون بأقل من هذا العدد وهؤلاء الصحابة الذين ذكرهم الكتاني هم سهل بن سعد الساهلي ووائل بن حجر الحضرمي . وعبدالله بن مسعود وهلب الطائي علي بن ابي طالب وابن الزبير ابو هريرة وجابر بن عبدالله الحارث بن غطيف وعمر بن حريث المخزومي يعلي بن مرة الثقفي وعبدالله بن عمر وابو الدرداء وحذيفة وعائشة وابن عباس وانس وشداد بن شرحبيل ومعاذ بن جبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت