من أدلة الجمهور على جواز الجمع لعذر المطر
1 ـ عن نافع: أن عبدالله بن عُمَر رضي الله تعالى عنهما كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء في المطر جمع معهم. رواه الإمام مالك ٌ في الموطأ (1/ 145) .
2 ـ عن أبي سلمة بن عبدالرحمن قال: إن من السنة إذا كان يوم مطير أن يُجمع بين المغرب والعشاء.
3 ـ قال هشام بن عروة: رأيتُ أبان بن عثمان يجمع بين الصلاتين في الليلة المطيرة المغربِ والعشاءِ، فيصليهما معه عروة بن الزبير وأبو سلمة بن عبدالرحمن وأبو بكر بن عبدالرحمن لا ينكرونه.
روى هذا الأثر والذي قبله الأثرم في سُننه، انظر (المغني: 2/ 117) .
تنبيه: ينقل كثيرٌ من عامة الناس ومن يُروِّج للتساهل في مسألة الجمع بين الصلاتين، ينقلون أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى الغيم جمع بين الصلاتين، ولم أجد لذلك ذكرًا في كُتُب الفقه والحديث التي وقفتُ عليها، ولو كان شيءٌ من ذلك مرويًا لاستدلَّ به العلماء على مسألة الجمع، بل إن الروايات الصحيحة الثابتة تدل على خلاف ذلك، فقد نزلت أمطارٌ كثيرةٌ في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يُنقَل فيها الجمع بين الصلاتين، ومن أشهر ما جاء في ذلك حديث الرجل الذي دخل المسجد يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر، فطلب الرجل الاستسقاء والدعاء بنزول المطر، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم واستسقى، يقول الراوي (( فوالله ما رأينا الشمس سبتًا ) ).
إشكالٌ والجواب عنه:
فإن قيل: ما تقول فيما رواه سيدنا عبدالله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال:"جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر"؟ فإن ظاهر الحديث يفيد جواز الجمع بين الصلاتين من غير عذر، وهو يخالف ما ذكرتَه نقلًا عن الأئمة والعلماء من اشتراط وجود العذر (المطر) لصحة الجمع.
أقول: إن الحديث صحيحٌ أخرجه الأئمة في كتبهم بأسانيد عدة، وبألفاظ مختلفة متقاربة، وأسوق هنا بعضها:
1 ـ أخرج الإمام البخاري الحديث في ثلاثة مواضع من صحيحه، أحدها في كتاب مواقيت الصلاة (باب تأخير الظهر إلى العصر، حديث رقم / 543) بسنده عن أبي الشعثاء (جابر بن زيد) عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة سبعًا وثمانيًا، الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فقال أيوب: لعله في ليلة مطيرة؟ قال: عسى.
2 ـ وأخرج الإمام البخاري في كتاب التهجد (باب من لم يتطوع بعد المكتوبة، حديث رقم 1174) بسنده عن أبي الشعثاء قال: سمعتُ ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: صليتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانيًا جميعًا وسبعًا جميعًا، قلتُ، يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجَّل العصر، وعجَّل العشاء وأخر المغرب، قال: وأنا أظنه.