الصفحة 10 من 13

3 ـ كما أخرج الحديث الإمام مسلمٌ في صحيحه، في كتاب صلاة المسافرين وقصرها (باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر) بسنده عن مالك عن أبي الزبير عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعًا والمغرب والعشاء جميعًا في غير خوف ولا سفر.

4 ـ وأخرجه الإمام مسلمٌ بسنده عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر، قال الراوي عن ابن عباس: قلتُ لابن عباس: لِمَ فعل ذلك؟ قال: كي لا يُحرج أمته.

5 ـ وأخرج الحديث الإمام مالك في الموطأ في كتاب قصر الصلاة في السفر (باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر) ، وهي الرواية التي سبق ذكرها عن الإمام مسلم.

كما روى الحديث كثيرٌ من أئمة الحديث تركتُ ذكرهم للاختصار، فالحديث صحيح ٌ، ولكن العلماء تكلَّموا على متن الحديث، واختلفوا في تأويله على أقوال، أورد أشهرها بإيجاز فيما يأتي:

القول الأول: إن الجمع المذكور في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كان لعذر المطر، وهذا قولٌ مشهورٌ عن جماعة من الأئمة الكبار المتقدمين منهم الإمامان الجليلان مالكٌ والشافعي رحمهما الله تعالى، فقد قال الإمام مالكٌ بعد رواية الحديث"أرى ذلك كان في مطر"، وقاله الإمام الشافعي في (الأم: 1/ 95) ، واستدلَّ به على جواز الجمع لأجل المطر، وهذا التأويل هو الاحتمال الذي ذكره راويا الحديث أيوب السختياني وأبو الشعثاء كما مر في رواية البخاري الأولى.

وقد ضعَّف بعض العلماء هذا التأويل، منهم الإمام النووي في شرحه على مسلم (5/ 218) فقد قال عنه:"وهو ضعيفٌ بالرواية الأخرى (( من غير خوف ولا مطر ) )"، وقال في المجموع: (4/ 379) "ولكن هذا التأويل مردودٌ برواية في صحيح مسلم وسنن أبي داود عن ابن عباس: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة من غير خوف ولا مطر، وهذه الرواية من رواية حبيب بن أبي ثابت وهو إمامٌ متفقٌ على توثيقه وعدالته والاحتجاج به"، وقال نحوه الإمام القرطبي في (المفهم) .

وقد رجَّح بعض العلماء رواية (( من غير خوف ولا سفر ) )على رواية (( من غير خوف ولا مطر ) )، وذكر بعضهم توجيهًا لرواية (( ولا مطر ) )، قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في المجموع: (4/ 379 ـ 380) "قال البيهقي: هذه الرواية لم يذكرها البخاري مع أن حبيب بن أبي ثابت من شرطه، قال: ولعله تركه لمخالفتها رواية الجماعة، قال البيهقي: ورواية الجماعة بأن تكون محفوظة أولى - يعني رواية الجمهور (( من غير خوف ولا سفر ) )-، قال: وقد روينا عن ابن عباس وابن عُمر الجمع في المطر وذلك تأويل من تأوله في المطر، قال البيهقي في معرفة السنن والآثار: وقول ابن عباس (( أراد أن لا يُحرج أمته ) )قد يُحمل على المطر، أي لا يلحقهم مشقة بالمشي في الطين إلى المسجد، وأجاب الشيخ أبو حامد في تعليقه عن رواية (( من غير خوف ولا مطر ) )بجوابين (أحدهما) معناه ولا مطر كثير (والثاني) أنه يُجمع بين الروايتين، فيكون المراد برواية (( من غير خوف ولا سفر ) )الجمع بالمطر، والمراد برواية (( ولا مطر ) )الجمع المجازي وهو أن يؤخر الأولى إلى آخر وقتها ويقدم الثانية إلى أول وقته، هذا كلام أبي حامد، ويؤيد هذا التأويل الثاني أن عمرو بن دينار روى هذا الحديث عن أبي الشعثاء عن ابن عباس وثبت في الصحيحين عن عمرو بن دينار قال: قلتُ: يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء، قال: وأنا أظن ذلك. وأجاب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت