الصفحة 8 من 13

وبعد هذه النقول من كلام أئمة الإسلام من أصحاب المذاهب الأربعة وأتباعهم، ـ والتي أجمعت الأمة على قبولها والتعبُّد بأقوالها ـ يمكن إجمال ما تقدم فيما يأتي:

1 ـ الجمع لعذر المطر جائز عند جمهور العلماء (مالك والشافعي وأحمد) ، إلا أن الإمامين مالكًا وأحمد يخصان ذلك بالعشاءين (المغرب والعشاء) فقط، وأجاز الإمام الشافعي الجمع بين الظهرين (الظهر والعصر) أيضًا.

2 ـ صفة المطر الذي يبيح الجمع هو الذي يبل أعلى الثوب أو أسفل النعل، وهو الذي تحصل معه المشقة.

3 ـ من شروط الجمع للمطر المتفق عليها وجودُ المطر عند افتتاح الصلاة الأولى (عند تكبيرة الإحرام) .

4 ـ وجوب نية الجمع في جمع التقديم عند جميع المذاهب، مع تفصيل سبق ذكره.

5 ـ القول بجواز الجمع لعذر الوحَل مع الظلمة قال به الإمام مالك، ولعذر الوحَل وحده قال به الإمام أحمد، وذلك في العشاءين فقط ولم يجيزاه في الظهرين، ومنع الإمام الشافعي الجمع للوحَل مطلقًا.

] وبناءً على ما سبق، فإن مَن يجمع بين الظهر والعصر لعذر الوحَل أو المطر المتوقع فإن جمعه لا يصح عند المذاهب الأربعة كلها، وتُعدُّ الصلاة المقدَّمة (العصر) باطلة لإيقاعها قبل وقتها دون عذر. كما أن مَن يجمع بين المغرب والعشاء لمطر متوقع والحال انقطاع المطر عند الشروع في الصلاة الأولى (المغرب) مع عدم وجود طين مع ظلمة، فإنه ينبغي إعادة صلاة العشاء في وقتها عند تخلف المطر وعدم نزوله في وقت العشاء.

أما القول بجواز الجمع بين العشاءين فقط لعذر الريح الباردة الشديدة في الليلة المظلمة فهو من مفردات المذهب الحنبلي، وخالفهم الجمهور فلم يبيحوا الجمع لذلك [.

قال الإمام محمد بن عبدالرحمن العثماني الشافعي في كتابه (رحمة الأمة في اختلاف الأئمة) ص 68 ـ 69:

" (فصلٌ) ويجوز الجمع بعذر المطر بين الظهر والعصر تقديمًا في وقت الأولى منهما عند الشافعي، وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يجوز ذلك مطلقًا، وقال مالك وأحمد: يجوز بين المغرب والعشاء لا بين الظهر والعصر، سواءٌ قوي المطر أو ضعف إذا بلَّ الثوب، وهذه الرخصة تختص بمن يصلي جماعة بمسجد يُقصَد من بُعد يتأذى بالمطر في طريقه، فأما من هو بالمسجد أو يصلي في بيته أو يمشي إلى المسجد في كِنّ أو كان المسجد في باب داره ففيه خلافٌ عند الشافعي وأحمد، والأصح في ذلك عدم الجواز، وحكي أن الشافعي نصَّ في الإملاء على الجواز. وأما الوحَل من غير مطر فلا يجوز الجمع به عند الشافعي، وقال مالك وأحمد: يجوز".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت