الصفحة 11 من 16

أحدهما: أن الحاجات العامة تنزل منزلة الضرورة، حيث إن البنوك الاسلامية في حالات المرابحات هي التي تشتري، وتتحمل هي المخاطر، وبما أن مخاطر الخسارة في حالة عدم التأمين كبيرة ولها آثار سلبية جدًا على البنوك الاسلامية والمتعاملين معها أجازت هيئاتها الشرعية التأمين عليها من أي شركة كانت إلى أن يتوافر التأمين الاسلامي.

السبب الثاني: عدم وجود شركات التأمين الاسلامي، حيث لم تكن متوافرة في البداية، ثم وجدت شركات لا تكفي، ولكن اليوم كثرت ـ والحمد لله ـ.

تعامل المسلمين في الغرب مع التأمين التجاري:

فالأصل كما قلنا هو عدم الجواز لما ذكرناه، ولكن بما أن الأقلية الاسلامية لا تجد شركات التأمين الاسلامي في بلادها، أو أنها موجودة بندرة فإنها يجوز لها التعامل معها في الحالات الآتية:

1.وجود قانون ملزم يفرض على أيّ مواطن أو مقيم التأمين.

2.وجود حاجة ملحة إلى التأمين لدفع الحرج والمشقة.

وقد صدر في ذلك قرار رقم (7/ 6) من المجلس الأوربي للافتاء والبحوث نذكر نصه لأهميته:

(قرار المجلس: ناقش المجلس البحث والأوراق المقدمة إليه في موضوع التأمين وما يجري عليه العمل في أوربا، واطَّلع عل ما صدر عن المجامع الفقهية والمؤتمرات والندوات العلمية بهذا الشأن، وانتهى إلى ما يلي:

أولًا: مع مراعاة ما ورَد في قرارات بعض المجامع الفقهية من حرمة التأمين التجاري (الذي يقوم على أساس الأقساط الثابتة دون أن يكون للمستأمن الحق في أرباح الشركة أو التحمل لخسائرها) ومشروعية التأمين التعاوني (الذي يقوم على أساس التعاون المنظم بين المستأمنين، واختصاصهم بالفائض - إن وجد- مع اقتصار دور الشركة على إدارة محفظة التأمين واستثمار موجوداتها) ، فإن هناك حالات وبيئات تقتضي إيجاد حلول لمعالجة الأوضاع الخاصة، وتلبية متطلباتها، ولاسيما حالة المسلمين في أوروبا حيث يسود التأمين التجاري، وتشتد الحاجة إلى الاستفادة منه لدرء الأخطار التي يكثر تعرضهم لها في حياتهم المعاشية بكل صورها، وعدم توافر البديل الإسلامي (التأمين التكافلي) وتعسر إيجاده في الوقت الحاضر، فإن المجلس يفتي بجواز التأمين التجاري في الحالات التالية وما يماثلها:

(1) حالات الإلزام القانوني، مثل التأمين ضد الغير على السيارات والآليات والمعدات، والعمال والموظفين (الضمان الاجتماعي، أو التقاعد) ، وبعض حالات التأمين الصحي أو الدراسي ونحوها.

(2) حالات الحاجة إلى التأمين لدفع الحرج والمشقة الشديدة، حيث يغتفر معها الغرر القائم في نظام التأمين التجاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت