الصفحة 10 من 16

يعتبر حقًا التزم به من حكومات مسؤولة عن رعيتها، وتصرفها لمن قام بخدمة الأمة كفاء لمعروفه وتعاونًا معه جزاء تعاونه معها ببدنه وفكره وقطع الكثير من فراغه في سبيل النهوض معها بالأمة.

ك ـ قياس نظام التأمين التجاري وعقوده على نظام العاقلة لا يصح فإنه قياس مع الفارق، ومن الفروق أن الأصل في تحمل العاقلة لدية الخطأ وشبه العمد ما بينهم وبين القاتل خطأ أو شبه عمد من الرحم والقرابة التي تدعو إلى النصرة والتواصل والتعاون واسداء المعروف واو دون مقابل، وعقود التأمين التجارية استغلالية تقوم على معاوضات مالية محضة لا تمت إلى عاطفة الإحسان وبواعث المعروف بصلة.

ل ـ قياس عقود التأمين التجاري على عقود الحراسة غير صحيح لأنه قياس مع الفارق أيضًا، ومن الفروق أن الأمان ليس محلًا للعقد في المسألتين وإنما محله في التأمين الأقساط ومبلغ التأمين، وفي الحراسة الأجرة وعمل الحارس، أما الأمان فغاية ونتيجة وإلاّ لما استحق الحارس الأجرة عند ضياع المحروس.

م ـ قياس التأمين على الإيداع لا يصح لأنه قياس مع الفارق أيضًا، فإن الأجرة في الإيداع عوض عن قيام الأمين بحفظ شيء في حوزته يحوطه بخلاف التأمين فإن ما يدفعه المستأمن لا يقابله عمل من المؤمن ويعود إلى المستأمن بمنفعة إنما هو ضمان الأمن والطمأنينة، وشرط العوض عن الضمان لا يصح بل هو مفسد للعقد، وإن جعل مبلغ التأمين في مقابلة الأقساط كان معاوضة تجارية جهل فيها مبلغ التأمين أو زمنه فاختلف عن عقد الإيداع بأجر.

ن ـ قياس التأمين على ما عرف بقضية تجار البز مع الحاكة لا يصح، والفرق بينهما أن المقيس عليه من التأمين التعاوني وهو تعاون محض والمقيس تأمين تجاري وهو معاوضات تجارية فلا يصح القياس) انتهى قرار المجمع.

الخلاصة:

وبهذا العرض تبين لنا أن التأمين التجاري بصورته الراهنة غير جائز شرعًا، وأن عقده باطل، لأنه يقوم على الغرر ونحوه من المخالفات الشرعية.

حكم التعامل والتعاقد مع شركات التأمين التجاري:

فعلى ضوء ما سبق إن التعاقد أو التعامل مع شركات التأمين التجاري حرام حسبما صدرت به قرارات المجامع الفقهية ـ كما سبق ـ.

وهذا هو الأصل العام ولكنه أجيز استثناءً التعامل والتعاقد معها في حالات وجود قوانين ملزمة بالتأمين، أو الحاجات العامة الملحة ـ كما هو الحال في بالنسبة للبنوك الاسلامية التي أجازت هيئاتها الشرعية منذ تأسيسها القيام بالتأمين التجاري على السلع والبضائع المستوردة أو المصدرة لسببين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت