الصفحة 31 من 62

طول، لا سيما وأن الآيات القرآنية حدثتنا عنها إلى حد بعيد، وبالأخص في مثل النوع الثقيل (السحاب الثقال) القريبة من الأرض التي تعزم على إفراغ حمولتها من المطر، وهذا يعني أن نوعًا أو أنواعًا أخرى بعيدة أو قريبة من الأرض، لكنها غير ثقيلة، فتحتاج إلى تلقيح بقذف بلورات أو مساحيق أو أبخرة - مما استطاع العقل البشري تصنيعه - كمساعد لها في التكاثف والهطول

هذا، وإذا وجدنا من يزعم أننا بعدنا عن الجادة وضللنا الطريق بقولنا: إن السحب تستمطر، والقابلية لشحنها بمساحيق أو بلورات موجودة - مستدلًا بآيات القرآن الكريم في مثل قوله تعالى: (أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ* أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ* لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ) [1] ، وقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [2] - فنجيب أن هذه فيها دلالة على المؤيدين لفكرة الاستمطار لا الشاجبين، لأن إنزال المطر من مفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا الله وحده، ولا يعلمها أحد إلا بعد إعلامه تعالى بها، وهذا أولًا.

وثانيًا: إن كل ما يفعله العالم المجرب والمكتشف للمطر الصناعي هو فقط تجارب على عوالم موجودة ومبثوثة في ملكوت الله عز وجل الواسع، وليس إحداث شيء من العدم، والتجارب إما أن تؤول إلى نجاح أو إلى فشل، فإذا نجحت فذلك شيء علمه الله لمن شاء من خلقه، وإذا فشلت فشيء حجبه الله عمن شاء من خلقه، وفي هذا يقول ابن كثير: (وكذلك إنزال الغيث لا يعلمه إلا الله، ولكن إذا أمر الله به علمته الملائكة الموكلون بذلك، ومن يشاء من خلقه) [3] ، وبمثل المعنى نفسه يقول ابن عباس: إن بخار الماء لفي نقرة إبهامه (يقصد ملك الرعد الذي يسوق السحاب والموكل به

(1) سورة الواقعة آيات 68 - 70.

(2) سورة لقمان آيات 34.

(3) مختصر تفسير ابن كثير، 3/ 71، وانظر الشرقاوي، الله والكون، ص106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت