الاستغفار هو طريق وواجب أولي للاستمطار، فكيف لو اقترن بفعل على الواقع يتعامل فيه مع السحابة! لأن الرزق سببه المطر أو أن المطر سبب في الرزق، وقال عز من قائل: (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ) [1] ، أي يرسل السماء بالمطر متتابعًا يتلو بعضه بعضا [2] ، فعلق إرسال المطر بالاستغفار [3] ، وقال سبحانه وتعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ) [4] ، وقال سبحانه: (فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ) [5] ، وقال سبحانه وتعالى: (وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا) [6] ، وقال سبحانه وتعالى: (لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا) [7] ، وقال سبحانه وتعالى: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ) [8] ، وقال عز من قائل: (وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ) [9] .
فهذه الآيات تنهض بمجموعها لتؤيد فكرة الاستمطار بالطرق العلمية المبتكرة، فإذا كانت العوالم المخلوقة جميعها مسخرة للإنسان من أرض كذلول، ومن سماء كركوب، ومن فضاء كهبوط وصعود، ومن سحب لتنزيل المطر، فلا داع أن يظن أن هذه الأخيرة أعظم شأنًا، وأبعد منالًا كي يتحرج الإنسان من التعامل معها أو الوقوف أمامها موقف العجز والكسل أو الذي لا حول له ولا
(1) سورة هود آية 52.
(2) تفسير القرطبي، 9/ 51، وتفسير ابن كثير2/ 449.
(3) الموصلي، الاختيار، 1/ 71.
(4) سورة الأعراف آية 96.
(5) سورة الحجر آية 22.
(6) سورة البقرة آية 60.
(7) سورة الفرقان آية 49.
(8) سورة الأعراف آية 160.
(9) سورة الشعراء آية 79.