الصفحة 29 من 62

الرياح بهذه الصفة [1] .

إن القطرات التي يتكون منها السحاب مشحونة كهربائيًا، إما سالبة كلها، وإما موجبة كلها، وإما نصفه الأسفل من نوع كهربائي، ونصفه الأعلى من نوع آخر - وهذه الكهرباء تجعل قطرات السحاب لا تتجمع، بل تدفع بعضها بعضًا - وتحمل الرياح هذا السحاب إلى أن يلتقي إما بسحاب أخر أو جبل، أو أي مرتفع ذي كهرباء مضادة، فتتصل الكهرباء السالبة بالكهرباء الموجبة، فيتكون تلقيح من نوع أخر، وهذا هو النوع الثالث من التلقيح، تكونه الرياح للسحاب، وينشأ عنه البرق ثم الرعد، فيصبح السحاب محايدًا لا كهرباء فيه، فتتضخم قطراته بسرعة وتسقط على الأرض في شكل مطر، أو إذا كانت البرودة شديدة، في شكل ثلج، وهذا لا يقع إلا بإذن الله، فهناك سحب لا يسقط منها مطر ولو نشأ الرعد فيها، وهناك سحب صغيرة بدون رعد تنشأ عنها أمطار غزيرة كل ذلك بإذن الله [2] .

ثم على الوجه الآخر يقول الحق جل وعلا: (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ) [3] ، أي ثقيلة قريبة من الأرض بسبب امتلائها بالماء [4] ، وقال سبحانه وتعالى: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا* يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا) [5] ، قال الإمام القرطبي في تفسيره: (في هذه الآية دليل على أن الاستغفار يستنزل به الرزق والأمطار) [6] ، ولا شك أن

(1) بشير التركي، لله العلم، 1979م، تونس، ص 164 - 165، وانظر التفسير الكبير 6/ 463، وانظر الفندي، مع القرآن في الكون ص165.

(2) لله العلم، بشير التركي، ص 165.

(3) سورة الرعد آية 12.

(4) ابن كثير 2/ 505.

(5) سورة نوح آيات 10، 11.

(6) تفسير القرطبي، 18/ 303.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت