الصفحة 32 من 62

بحيث يصرفه حيث يؤمر) [1] .

ثانيًا من السنة:

عن أنس بن مالك أن رجلًا دخل المسجد يوم جمعة من باب كان نحو دار القضاء ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائمًا، ثم قال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادعُ الله يغثنا. قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال:"اللّهُمّ أغثنا، اللّهُمّ أغثنا، اللّهُمّ أغثنا"قال أنس: ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار، قال فطلعت من ورائه سحابة مثل التّرس، فلما توسطت السماء انتشرت، ثم أمطرت قال: فلا والله ما رأينا الشمس سبتًا، قال: ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب، فاستقبله قائمًا فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادعُ الله يمسكها عنا. قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه، ثم قال"اللّهُمّ حولنا ولا علينا، (اللّهُمّ على الآكام والضراب، وبطون الأودية، ومنابت الشجر) [2] فانقلعت وخرجنا نمشي في الشمس".

فالاستمطار الذي هو استسقاء تم بواسطة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، كما أن انحسار الماء وتوقفه تم - أيضًا - بدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو الذي علّمنا ذلك، وجرى على هذا الخلفاء والأمراء والفقهاء والعلماء والى وقتنا هذا.

فكلما حز بالمسلمين جفاف أو انقطاع من الأمطار توجهوا إلى الله عز وجل يستسقونه، ويطلبون منه إنزال رحماته وبركاته على الأرض، فما يكاد المسلمون يرجعون من صلوات الاستسقاء وأدعيته إلا وترى الأمطار تنهمر مدرارًا.

(1) تفسير القرطبي، 9/ 296.

(2) أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، باب الاستسقاء في المسجد الجامع، 1/ 35، ومسلم كتاب الاستسقاء، الدعاء في الاستسقاء، 6/ 192 - 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت